درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وبلغت زيادتهم على ست مئة، فلم يزل عددهم يقل ومالهم ينقص وسعدهم يذبر وجاههم يضمحل حتى صاروا إلى ضيق بعد جاه عريض ودواليب كثيرة لاعتصار قصب الشكر ببلاد الصعيد، ومطابخ للشكر بمدينة مصر، وخدام طواشية، لهم عدد كثير وأموال جمة، وتخدمهم عدة مباشرين يعرفون بمباشري الأسياد، لكل كبير من الأسياد ديوان مفرد، وهم في رغد عيش ونعم دارة وتوسع زائد، ثم أنزلهم الشلطان الملك الأشرف برسباي من القلعة إلى القاهرة، فسكنوا في الحارات والخطط، وتبذلوا بعد التحجب، وامتهنوا بعد العز، وصار اكثرهم إلى حال سيئة.
وكان جانبك هذا هو قعددهم لا أحد أقرب نسبا منه إلى الناصر محمد بن قلاوون، فجعله الشلطان من جلسائه وندمائه حتى مات يوم الخميس سادس عشري شغبان سنة إحدى وثلاثين وثماني مئة، وقد أناف على سبعين سنة، فانهد لبني قلاوون بموته ركن كانوا يأوون إليه ويلجؤون إليه.
383- جرجي الإدريسي الناصري، الأمير سيف الدين(1) .
تنقل في الخدم إلى أن صار في الأيام الصالحية إسماعيل بن محمد ابن قلاوون دوادارا صغيرا، فلما قام المظفر حاجي بالسلطنة استقر به دوادارا كبيرا في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مثة، فلما قتل المظفر في شهر رمضان اخرج جروجي من القاهرة على إمرة عشرة بدمشق واستقر الأمير طشبغا عوضه دوادارا ثم أعيد إلى القاهرة وأثعم عليه بإمرة طبلخاناه واستقر حاجبا ثانيا عوضا عن الأمير طشتمر القاسمي، فلما كانت الأيام الناصرية حسن بن محمد بن قلاوون، استقر خازندارا وذلك في سلطنته الثانية إلى أن كانت الأيام الأشرفية شغبان بن حسين بن محمد (1) ترجمته في: السلوك 3/ 192. والذيل على العبر للعراقي 2/ 311، والدرر الكامنة 2/ 71، ولحظ الألحاظ 155 والنجوم الزاهرة 11/ 104، وبدائع الزهور 1/ 103.
صفحه ۵۷۳