549

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

تكاذ سوابق(1) تغني عن الأقذار صوثا وابتذالا وكان طويل القامة في غاية الطول كبير الجبهة، عظيم الهامة، شديد القوة، أبيض اللون مشربا بحمرة، فخم الأطراف، عريض الأكتاف، غليظ الأصابع، مستكمل البنية، مسترسل اللخية، أشل اليد أعرج اليمنى ومن تتوقد عيناه جهير الصوت، لا يهاب الموت. قد بلغ الثمانين وهو ثابت الجأش قوي البدن كأنه صخرة صماء. وكان لا يحث المزاح، ويبغض الكذاب، ولا يميل إلى اللهو، ويعجبه الصذق ولو كان فيه ما يسوؤه. وكان لا يأسى على ما يفوته ولا يفرح بما يجيئه.

وكان نقش خاتمه "راستى رستي" ومعناه: صدقت نجوت، وكان ميسم دوابه وسكته على الدينار والدزهم ثلاث حلق هكذا(2) . وكان لا يجري في مجلسه شيء من الكلام الفاحش، ولا يذكر فيه سفك دم، ولاسبئ، ولانهت، ولاغارة.: وكان شجاعا مقداما مهابا مطاعا يحث الشخعان ويقدمهم. وكانت أفكاره وتدبيراته لا تكاد تخطىء، وكانت له فراسات عجيبة، وله سعد عظيم، وحظ سعيد، وجد، وبخت خارج عن الحد. وكان له عزم ثابت وفهم دقيق. وكان محجاجا، جدلا، سريع الإدراك، ريضا، متيقضا، يفهم الرمز ويدرك اللمحة، ولا يخفى عليه تلبيس ملبي، ولا يمشي عليه تدليس مدلسي. وكان يفرق بفراسته بين المحق والمبطل ويدرك الناصح له والغاش بدربته ودرايته حتى إن كان ليهدي النجم الثاقب بأفكاره، ويستغني عن كل سهم صائب بفراسته.

وكان إذا أمر بشيء أو أشار بشيء لم يرد عنه بوجه من الوجوه، وإذا عزم على أمر لا ينثني برأيه عنه لئلا ينسب إلى قلة الثبات وركة الرأي، فلذلك كان إذا قال قولا أو أشار إشارة نزل أصحابه بذلك منزلة النعن القاط.

(1) بيض المصف بعد هذا ولم يعد إليه: (2) رسم الناسخ ثلاث دوائر على شكل مثلث رأسه إلى الأعلى.

549

صفحه ۵۴۹