547

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

المعهود وعظم الأمطار وتواترها، فلما وصل تيمور إلى مدينة أثرار وقد أهلك الخلق بقوة سيره وسرعة رحيله أمر أن تستقطر له الخمر حتى يستعمل عرقها بأدوية حارة وأفاويه لدفع البرد وتقوية الحار الغريزي، فعمل له ما أراد من ذلك وشرع يتناوله ولا يسأل عن أخبار عساكره وما هم فيه من البلاء والعذاب المهين إلى أن أثرت حرارة ذلك العرق المستقطر من الخمر فيه، وأخذت في إحراق كبده وآمعائه فألهبت مزاجة حتى ضعف بدنه وهو يتجلد ويسير السير الشريع، وأطباؤه تعالجه بتبريد مزاجه إلى أن احتاجوا فيه إلى أن صاروا يضعون الثلج على بطنه لعظيم ما به من التلهب واشتعال الحرارة المخرقة، وهو مطروح مدة ثلاثة أيام، فتفتت كبده وصار يضطرب ويعط (1) وشدقاه يزبدان ولونه يجمد، ونساؤه وذووه(2) في صراخ وصياح حتى هلك في ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان () سنة سبع وثماني مثة(2)، ملوما مدحورا وهو نازل بضواحي اترار، فلبسوا عليه المسوح وناحوا وبكوا وأعدلوا بالصياح وجهروا بالصراخ، فبعث سعادات المذكور فيمن خرج من سمرقند، وكان نائب تيمور على مدينة

آنركان يعلم الله داد بموته، فوصل إليه الخبر بذلك في رابع عشر شهر رمضان فكاد يطير فرحا، وكان تيمور لما مات ليس معه من آولاده سوى حفيده سلطان خليل بن أميران شاه وخسين سلطان ابن أخته، فأرادوا كتمان موته، فلم يخف عن الناس، واضطربوا ورحلوا برمة تيمور، وقد تسلطن خليل وبذل الأموال وعاد إلى سمرقند، فخرج الناس (1) أي يصرع.

(2) في الأصل: "اوذويه"، ولا يستقيم.

(3) وقال السخاوي في الضوء اللامع 49/3 : "مات وهو متوجه لأخذ بلاد الخطا على مدينة أترار في ليلة الأربعاء سابع (كذا) عشر شعبان سنة سبع، وأرخه المقريزي في التي تليها ، وأظنه غلطا" هكذا قال، والذي وقع في الأصل عندنا أن وفاته سنة سبع وثمان منة على الصواب، فكأنه وقع غلط من الناسخ في النسخة التي نقل منها.

47

صفحه ۵۴۷