511

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الناس، فعظم جمعه وكثرت أمواله، واستولى عند ذلك على ممالك ما وراء النهر ورتب جنوده وملك الخصون وكتب إلى شير علي ناتب اللطان حسين بسمرقند يستميله، فمال إليه على آن تكون المملكة بينهما نصفين، فاقتسما تلك الأعمال، ثم قدم عليه شير علي، فأكرمه وأمضى له ما وافقه عليه، وسار يريد بلخشان فتلقاه ملكاها بالهدايا والتقادم، وأمداه بعسكر ومضيا معه إلى بلخ، فنزل عليها وحصرها وبها الشلطان حسين إلى أن ضعف حاله وسلم نفسه، فقبض عليه ورد صاحبي بلخشان إليها مكرمين وعاد إلى سمرقند ومعه الشلطان حسين، فنزلها واتخذها دار ملكه، وأخذ في تمهيد قواعد دولته. وقتل الشلطان خسين في شعبان سنة إحدى وسبعين، وأقام عوضه من ذرية جنكز خان رجلا يقال له: سيورغاتمش، وعمله الشلطان، ولم يجعل له شيئا من الأمر، وجعل علي شير نائب سمرقند وصار يستشيره ويآخذ برآيه.

وكان الخان توقتاميش سلطان الدشت والتبار لما بلغه ما جرى على السلطان حسين غضب له وجمع عساكره وخرج يريد قتال تيمور، ومضى من جهة سغناق وأترار، فجمع له تيمور وسار من سمرقند، فالتقيا بأطراف تركستان قريبا من نهر خجند وهو نهر سيحون، فاشتدت الحرب بينهما وكثرت القئلى من عسكر تيمور حتى كادت تفتى، وعزم على الهزيمة، وإذا هو بالسيد بركة قد أقبل إليه على فرس، فقال له تيمور وقد جهده البلاء: يا سيدي السيد جيشي انكسر، فقال له: لا تخف، ثم نزل عن فرسه وتناول كفا من الحصى، ثم ركب فرسه ورمى في وجوه جماعة التوقتاميش وصرخ قائلا: ياغى قاجدي، فصرخ بها أيضا تيمور فامتلأت بصرختيهما آذان التمرية، فأتوه بأجمعهم بعدما كانوا ولوا عنه هاربين، فكر بهم تيمور كرة واحدة وما منهم آحد إلا وهو يصرخ ويقول: ياغى قاجدي، ويضرب مع ذلك بسيفه فيمن آمامه، فانهزم عسكر توقتاميش وهم في آقفيتهم يقعون فيهم بسيوفهم حتى مروا 511

صفحه ۵۱۱