درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
بين صوف مربع وحرير إسكندري وسقور وغير ذلك، فحمل في سابع عشره تقدمة جليلة فيها عشرون مملوكا غلمانا مبدعي الحسن ومبلغ ثلاثين ألف دينار ذهبا ومثة بقجة قماش فيها من أنواع الحرير والصوف والفرو وغير ذلك، وعشرين فرسا من عتاق الخيل وعدة جمال بخاتي وعراب، فخلع عليه في سلخ شهر رجب منها. واستقر أمير سلاح حتى مات الشلطان، وقد عمله أحد أوصيائه: ثم ولاه الناصر فرج بن برقوق نيابة الشام وهو متوجه لقتال الأمير تيمورلنك في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمان مثة بمدينة غزة، فقدم دمشق مع الشلطان وعاد معه مهزوما إلى القاهرة. ثم سار منها إلى دمشق بعد رحيل تيمور عنها في سابع شعبان من السنة المذكورة، وباشر النيابة والبلاد قد خربت إلى أن كتب بالقيض عليه، ففر في ليلة الجمعة ثاني عشري المحرم سنة أربع وثمان مثة إلى حلب، فأكرمه الأمير دمرداش نائب حلب وأنزله فكتب إليه بتوجهه إلى القدس بطالا بعد أن أخذ ما ؤجد له، فلم يوافق، وأقام مع دمرداش إلى أن قدم الأمير شيخ المخمودي لما ولي نيابة دمشق في سادس عشر المحرم سنة خمس وثمان مثة فبالغ في إكرامه وأنزله بدمشق ثم جهزه إلى القاهرة في أول صفر، فقدم على الشلطان قلعة الجبل في آخره فأنعم عليه بتقدمة الف، ثم ولي نيابة الشام ثانيا والسلطان على محاربة شيخ ونوروز بالكرك، وتوجه إليها فقدمها في سادس المحرم سنة أربع عشرة وثمان مثة، ومضى شيخ لنيابة حلب ونوروز لنيابة طرابلس، فساس الأمور حتى سكنت تلك الفتن بعد استعار نارها، إلى أن خرج السلطان إلى الشام.
وقد مرض تغري بردي، يقال: إنه سم فمات بدار السعادة في يوم الأربعاء النصف من محرم سنة خمس عشرة وثمان مثة والشلطان إذ ذاك بدمشق فأحاط بجميع موجوده وكثر أسف الناس على فقده، فإنه كان سيوسا لينا عارفا لما هو فيه.
492
صفحه ۴۹۲