464

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

منهم بثلاثين رجلا كما ذكر. وفيه أثزل بتغري بردي بن قضروه من قلعة بهنسا بآمان، فقيد وحمل إلى قلعة حلب.

وفي ذي الحجة توجه من ينبع صحبة الحاج من المماليك صحبة جانبك الخازندار، وطرقوا الشريف مقبل أمير ينبع وقد عزله الشلطان، فقاتلوه وقتلوا عدة من بني حسن وغيرهم، وهزموا مقبلا ونهبوا ماله وخلي نسائه شيئا كثيرا.

وفي صفر سنة ست وعشرين أخرج الأمير قصروه إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير إينال النوروزي، وأتعم على إينال بامرته وإقطاعه.

وثارت في شهر ربيع الأول ريخ شديدة طول يوم الثلاثاء خامس عشرينه، ثم ظهرت صفرة قبل غروب الشمس بنحو ساعة حتى عمت الجذران والأراضي، ثم اظلم الجو بحيث لا يبصر الإنسان كفه واستمرت الظلمة قذر ساعة، وسارت عن القاهرة بريح قاصف كادت الدور تشقط منها ولم تزل الريح طول ليلة الأربعاء وعمت الظلمة أرض مضر بأسرها حتى وصلت إلى دمياط والإسكندرية وجميع الوجه البخري وبعض بلاد الصعيد، فكان أمرا مهولا. وكثر الوباء بدمشق وصادر الشلطان جماعة من أعيان أهلها، فحمل منهم مال كثير جذا. وأوقعت الحوطة على خيول أهل الغزبية والبخرية وعامة الوجه البخري من أرض مضر، وسيقت إلى إصطبل الشلطان. ونزل بالمدينة النبوية جراد عظيم أكل حتى الأسابيط من فوق التخل، فعظم البلاء بالناس ونزح معظم أهلها، فمات اكثرهم جوعا وعطشا، وخربت معاملة كرك الشوبك، وتشتت أهلها في الأقطار، وكثر الرخاء بديار مصر حتي أبيع القمح ثلاثة أرادب بدينار وأبيع الخبز كل ستين رغيف بدرهم فضة. واستقر الأمير جقمق العلائي آمير آخور عوضا عن قضروه نائب طرابلس بعدما أقامت شاغرة مدة.

وفي خجمادى الأولى شمل أهل الصعيد بلاء عظيم من أخذ الأمير 414

صفحه ۴۶۴