442

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

عليهم، ثم يتوجه بالمخضر إلى الشلطان، فإذا قرىء عليه إما يعيده إلى عمله أو يصرفه عنه ويولي غيره. وأكثر ما كان يستمر بالحاكم في بلد من أعماله عامين.

وجعل أيضا في كل عملي من أعمال المملكة كاتبا يكتب متحصل البلد من العشر، وهو مال الشلطان، ولا يؤخذ من الؤراع غير العشر بغير زيادة عليه، ومنه يصرف كلف المباشرين والقصاد لا من مال الفلأحين.

ويتحصل أيضا من كل عمل خراج الثمار والزيتون ونحو ذلك من الغروس، وكان حاصل كل معاملة في جامعها. وفيه أيضا أسماء جميع أهل القرى والضياع ومبلغ ما على كل واحد منهم من عشر أو خراج، فإذا ظلم أحد الفلاح في شيء مما عليه من الخراج أو العشر، وقف لقاضي معاملته وشكى حاله، فيكشف عند ذلك القاضي عن اسمه ويحرر أمره، فإذا تبين أنه قد ظلم أخرج مرسوم السلطان بأن من ظهر عليه أنه ظلم أحدا في قليل أو كثير، ولو كان العامل أو أمير البلد، فإيله يعلق منكوسا حتى يموت، ويؤخذ جميع ماله لبيت المال، فلذلك تناهى الناس كافة عن الظلم في جميع مملكته.

وكان مع ذلك حسن الاعتقاد في أهل الدين والعلم من الضلحاء والعلماء، يبالغ في ذلك حتى يخرج في اعتقادهم عن الحد.

ثم لما عظمت نكايته لأهل الكفر من الووم والفرنج، انتدب له ملك الأز وسار لحربه في نحو ثلاث مثة ألف، فلما التقى الجمعان قصد بنفسه الملك مراد وهو واقف تحت علمه، وحمل عليه حملة منكرة حتى قبض عليه وصارا يتعالجان على فرسيهما والعسكران يتقاتلان، فألقى الكافر مراد بن عثمان عن فرسه ووقع عليه وضربه بخنجر معه فلم يتمكن منه، فأخذ يضرب بما على رآسه من الخوذة حتى أفسد وجهه. هذا والشيوف الإسلامية تدقه دقا حتى جعلوه قطعا، وحملوا مرادا إلى المخيم وهو يجود بنفسه، فأشار بولاية ابنه آبي يزيد بن مراد بعده، وأن يمسك ابنه صوجي بن مراد ويقتل فإن أمه نصرانية، وقد دخل بلاد الكفر

صفحه ۴۴۲