405

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

============================================================

وأول ما ظهر أمره وانتشر ذكره لما نزل الإمام صلاح بن علي الزيدي صاحب صنعاء على زبيد وحصرها وقاتل أهلها، فقام في أثناء هذا الحصار وأشار بعكازه إلى جهة الإمام، فاتفق رحيله في تلك الساعة عن البلد، وعؤده إلى بلده، فانعقد الأشرف إسماعيل صاحى تعز وزبيد على اعتقاد ولايته واشتد على محبته، ورأى وأصحابه أن رحيل الإمام إنما كان هزيمة من غكاز إسماعيل هذا، فقربه وهو يتباعد عنه، لكنه قرر عنده من تلاميذه الأخصاء به أربعة وهم: عبداللطيف بن سالم المكي، والجمال محمد بن أبي بكر المضري، ومحيي الدين آحمد بن آبي بكر ويدعى شهاب الدين الرداد، والشيخ محمد المزجاجي، فلازموه ونادموه واختصوا به، وقرروا عنده تعظيم ابن العربي وقبول كلامه، فاشتهر كلامه بعامة بلاد اليمن. وولى الأشرف وظيفة الشد، وهي في مقام الوزارة بديار مصر، العبداللطيف، واستقر الجمال محمد المضري سفيرا للأشرف في الأمور المهمة، ونظير ذلك بمصر نظر الخاص، فقوي الصوفية بهم، وصاروا أهل الحل والعقد، وأخذ الفقهاء في الإنكار عليهم، وقام الشيخ صالح المضري بمناصبتهم، فأخرجوه إلى الهند. ثم قام عليهم الفقيه أحمد الناشري قاضي الشرع، وهو كخليفة الحكم عندنا، فطال نزاعه معهم وتصميمه على الإنكار عليهم، وما زال أمر إسماعيل وأتباعه قويا حتى مات بزبيد في ليلة الأربعاء سابع رجب سنة ست وثماني مئة.

وكان كثير العبادة والتأله، كثير الخشوع والرقة، لا تزال دموغه تفيض، ويتنوع بكاؤه من القلة والكثرة بحسب الحال، وما بكى قط عاليا إلا وأبكى من حضر وانتحب. وكان شديد الخوف من الله، حتى كأن ليس له حسنة، مع خسن الظن بالله، تؤثر عنه كرامات عديدة، حسن الملبس، لا يتقشف فيه، سمح اليد بما يرد إليه، باذلا لجاهه، مهابا، حسن الخلق، كثير المعي في حوائج الناس، سيوسا، لا يزال عمره مشغولا بالله، متحققا بمقام الذكر حتى إذا نام سمع منه قول: "الله الله" .

405

صفحه ۴۰۵