1020

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وعشرين وسبع مثة، ومات وله من العمر سنة واحدة، وقد أسند وصيته إلى شرف الدين عيسى الملقن لكتاب الله عز وجل بالجامع الطولوني فتزوج بامرأته أم شيخنا، ورباه فنسب إليه، وغرف بابن الملقن.

وأقبل على علم الحديث في صغره، وعني به لتوفره على ذلك وتفرغه له فإن وصيه أنشأ له ربعا أنفق عليه نحو ستين آلف درهم كان يتحصل له منه كل يوم مثقال ذهب مع رخاء الأسعار وعدم العيال، فحصل من علم الحديث طرفا صالحا، وسمع على أبي الفتح ابن سيد الناس، والحافظ قطب الدين الحلبي. وسمع الكثير منه(11 من الحسن ابن التديد، وأحمد بن كشتغدي، ومحمد بن غالي، وغيرهم من أصحاب النجيب وابن عبدالدائم. ولازم الشيخ زين الدين الرحبي، فتخرج به وبعلاء الدين مغلطاي. وسمع من عمر بن الحسن(1) بن مزيد ابن أميلة الراعي، ومن الأثير أبي حيان.

واكثر من التأليف فيه فخرج أحاديث الرافعي تخريجا أجاد فيه ما شاء، وكتب على لاصحيح البخاري" شرحا كبيرا حافلا جمع فيه جمعا متناهيا. وكتب في علم الحديث مختصرا حسنا. واشتغل بالفقه.

وواضب(2) على التصنيف حتى بلغت مصنفاته في الفقه والحديث وغيره نحو ثلاث منة مصنف منها لشرح المنهاج" للنووي في الفقه ولاشرح الحاوي" في الفقه، ولشرح التنبيه" في الفقه. وقد سارت مصنفاته في أقطار الأرض، وطلبت من الآفاق البعيدة. ودرس عدة سنين، وتصدى للافتاء دهرا طويلا، وناب في الحكم زمانا. ثم تعرض لطلب قضاء القضاة فامتحن بسبب ذلك محنة نجاه الله منها.

وأقبل على التصنيف والإفادة حتى مات بعد ما تغير عقله في ليلة (1) أي: من الحديث.

(2) في الأصل: "الحسين"، وهو تحريف، وما أثبتناه من ترجمته الآتية بعد قليل، ومصادر ترجمته: (3) في الأصل: "وأوضب".

صفحه ۴۳۰