درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
أبو سعيد يقاتله إلى أن هزمه، فلحق في هزيمته بسلا. ثم قدم منها إلى فاس ونزل عليها في سنة آربع(1) عشرة خامس عشر شعبان منها، وحصرها مدة سنة وبنى مدينة سماها المنصورة والحرب قائمة بينه وبين عساكر الشلطان إلى أن انهزم في وسط شعبان سنة خمس عشرة ونزل بسلا، ثم عاد بعد ثلائة آشهر ونزل علي فاس الجديد في عسكر قليل، فخرج إليه الناس وقاتلوه وكبا به فرسه فأخذ وقتل في سنة ست عشرة.
وفي آثناء هذه الحروب وقع الفساد العظيم، وثار المفسدون بالأعمال وقطعوا الطرقات، وسلب الناس ثيابهم في الحاضرة والبادية، وقحطت البلاد حتى بلغت الصحفة القمح أحد وثلاثين دينارا ذهبا، ومات بفاس من الجوع عالم عظيم، وشمل ذلك أعمال المغرب حتى كان يرى دوار العرب ليس به مع كثرة خيامه أحد بالحياة، بل جميع من فيه موتى جوغا. ثم عقب هذا الغلاء وباء طبق الأرض حتى فني معظم من بقي وخرب الكثير من دور فاس لموت أهلها.
وكان الشلطان قد ولى الحجابة بعد قتل القائد عبدالله الطريفي عبدالعزيز اللبابي فقصد أن يسلك في ولايته طريق من تقدمه من الحجاب، فلم يطق لخلو الدار من المال وفساد البلاد وانتشار أهل الفساد وقوتهم واستطالتهم حتى لم يبق ما يجبي منه السلطان مال سوى نزر يسير يؤخذ من المكوس والظلامات بالمدينة، فامتدت الأيدي، ونهبت الديار والمساكن، وشملت المضرة جميع الناس، فقام بالمدينة رجل من آبناء البربر ينتحل طلب العلم يعرف بيعقوب الحلفاوي وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصار في عدة من الناس، فقمع أهل الفساد حتى انكفت عاديتهم، وصار له ذكر وشهرة، فخاف اللبابي عاقبته ودبر في قتله فلم يقدر عليه، وكانت مدينة سبتة تحت إيالة بني مرين ملوك فاس إلى آن نزل عنها الشلطان أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم لابي عبدالله محمد بن الأحمر صاحب غرناطة، فنقل ما كان بسبتة من (1) في الأصل: لاست" خطأ بين.
صفحه ۴۱۵