دیوان المعانی
ديوان المعاني
ناشر
دار الجيل
محل انتشار
بيروت
وقول الآخر وقد ألغز:
(إنَ لها لسائقًا خَدلجا ... لم يُدلج الليلةَ فيمن أدلجا)
وفي خلاف ذلك يقول العباس بن الأحنف
(أيامَ يقتلُ شوقَها زيارتي ... كالماء يقتلُ بردهُ عطشَ الصّدى)
(فأما أجود ما قيل في التذكر على البعد فقول بعضهم:
(أذكر أخانا تولى اللهُ صحبتهُ ... إني وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاه)
(اللهُ يعلم أني لستُ أذكره ... وكيفَ يذكره من ليسَ ينساه)
وقلت:
(ذَكرتهمْ والنوىَ بيني وبينهمُ ... ذكرىَ الشبابِ الذي قد كانَ عاصاني)
(بل كيفَ أذكر عهدًا لستُ ناسيهُ ... هل يعرضُ الذّكرُ إلا بعد نسيان)
ونحوه يقول السري:
(غضبان ينساني وأذكرهُ ... وينامُ عن ليلى وأسهرهُ)
د
(وبجوره ما ضار مورقه ... حظى وحظُ سواي مثمرهُ)
(وكفى الهوى لو كانَ مكتفيًا ... ما رْحت أضمرهُ وأظهرهُ)
(لم يقتسم في العاشقينَ أسى ... إلا وحظّي منهُ أوفره)
(فأصيح في نفس أصعدهُ ... وأعوم في دمع أجدره)
ومن مليح ذلك وقول بشار:
(ولستُ بناسٍ من يكونُ كلامهُ ... بأّذني وإن غيبت قرطًا معلقًا)
وأجود ما قيل في إخفاء الحركة عند زيارة المعشوق من الشعر القديم قول امرئ القيس:
(سموتَ إليعا بَعدَ ما نامَ أهلها ... سموَ حبابِ الماء حالًا على حالِ)
وأحسن من هذا وأظرف قول وضاح اليمن:
(واسقطْ علينا كسقوطِ النّدىَ ... ليلةَ لا ناهٍ ولا زاجرُ)
1 / 225