دیوان الشریف الرضی
ديوان الشريف الرضي
ترقي، وتلذع في القلوب، وإن يشأ # حط النجوم بها من الأبعاد
إن الدموع عليك غير بخيلة، # والقلب بالسلوان غير جواد
سودت ما بين الفضاء وناظري، # وغسلت من عيني كل سواد
ري الخدود من المدامع شاهد # أن القلوب من الغليل صواد
ما كنت أخشى أن تضن بلفظة، # لتقوم بعدك لي مقام الزاد
ما ذا الذي منع الفنيق هديره # من بعد صولته على الأذواد (1)
ما ذا الذي حبس الجواد عن المدى # من بعد سبقته إلى الآماد
ما ذا الذي فجع الهمام بوثبة، # وعدا على دمه، وكان العادي
قل للنوائب: عددي أيامه؛ # يغنى عن التعديد بالتعداد
حمال ألوية العلاء بنجدة، # كالسيف يغنى عن مناط نجاد
قلصت أظلة كل فضل بعده، # وأمر مشربها على الوراد
لقضى لسانك، مذ ذوت ثمراته، # أن لا دوام لنضرة الأعواد
وقضى جنانك، مذ قضت وقداته ، # أن لا بقاء لقدح كل زناد
بقيت أعيجان يضل تبيعها، # ومضت هواد للرجال هواد
يا ليت أني ما اقتنيتك صاحبا، # كم قنية جلبت أسى لفؤادي
إن لم تسف إلى التناسل نفسه، # كفي الأسى بتفاقد الأوداد (2)
برد القلوب لمن تحب بقاءه # مما يجر حرارة الأكباد
ليس الفجائع بالذخائر مثلها # بأماجد الأعيان والأفراد
ويقول من لم يدر كنهك: إنهم # نقصوا به عددا من الأعداد
هيهات!أدرج بين برديك الردى # رجل الرجال وأوحد الآحاد
لا تطلبي، يا نفس، خلا بعده # فلمثله أعيا على المرتاد
فقدت ملائمة الشكوك بفقده # وبقيت بين تباين الأضداد
صفحه ۳۵۸