تَعَجَّلَ لِلطُراقِ ما كانَ حاضِرًا ... نَضِيجًا وَلِلغُيّابِ آخَرُ يُنضَجُ
وَلَيلٍ خَبَطناهُ بِعِيسٍ تَطَوَّحَت ... إِلَيهِ كَما طاحَ النَعامُ المُهَجَّجُ
إِلى أَن رَأَينا الشُهبَ في الغَربِ جُنَّحًا ... وَلِلصُبحِ وَجهٌ مِثلُ وَجهِكَ أَبلَجُ
فَلَمّا أَنَخنا في ذَراكَ رِكابَنا ... كَفَيتَ الفَتى المُحتاجَ ما يَتَحَوَّجُ
فَبُوُرِكتَ مِن غَيثٍ يَسِحُّ إِذا غَدا ... يَشِحُّ بِنُعماهُ الجَهامُ المُزَبرَجُ
وَما وَلَدَت مِن عامِرٍ عامِرِيَّةٌ ... أَشَدَّ جَنانًا مِنكَ وَالخَيلُ تُسرَجُ
خِفافًا إِلى حَملِ العَوالي كَأَنَّها ... إِذا ما ثَنَيناها النَخِيلُ المُهَيَّجُ
وَلا في بَني حَوّاءَ مِثلُكَ مُقدِمًا ... عَلى الهَولِ لا يَنبُو وَلا يَتَلجلَجُ
وَمَن مِثلُ فَخرِ المُلكِ يَملِكُ حِلمَهُ ... وَيَزدادُ رَحبًا صَدرُهُ حِينَ يُحرَجُ
وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ يُنشَرُ لِلفَتى ... وَلا مِثلَهُ عَن فاعِلِ السُوءِ يَدرُجُ
وَفِي الفازَةِ البَيضاءِ مِن آلِ صالِحٍ ... فَتىً مُولَعٌ بِالخَيرِ مُذ كانَ مُلهَجُ
مِنَ الصالِحيِّينَ الَّذينَ تَطَوَّلُوا ... فَطالُوا وَجَلَّوا كُلَّ بُؤسٍ وَفَرَّجُوا