330

اسيرا بيد الحجاج بن يوسف ، بعد ان انهزم ابن الاشعت في المعارك التي دارت بينه وبينهم ، فارسله إلى عبد الملك بن مروان فقتله صلبا.

واما غيلان الدمشقي ، فقد جرت بينه وبين عمر بن عبد العزيز مناظرات حول القدر فاقنعه بفساد هذه المقالة ، واظهر التراجع عنها ، فولاه عمر بن عبد العزيز بيع خزائن ملوك اسلافه الامويين ، وكان يكثر من سبهم والتشهير بمخازيهم وبالمنكرات التي ارتكبوها ، فاضمرها له هشام بن عبد الملك ولما تمكن منه في ايام خلافته قطع يديه ورجليه (1).

ومن الثابت ان الحكام كانوا يطاردون انصار هذه الفكرة لانها تحملهم مسؤولية اعمالهم ومنكراتهم ، ويتضح ذلك عندما نقارن بين قسوتهم مع هؤلاء وبين اكرامهم للقائلين ، بان القدر هو القضاء المحتوم على العباد والانسان لا يملك من امره شيئا. كما يدعى الجعد بن درهم ، اخذ الدعاة للقدر بهذا المعنى ، الملازم للامويين ، والمعلم لاولادهم ، ومنه اخذ هذه المقالة الجهم بن صفوان الداعية الثاني لها ، مع العلم بان القدر بالمعنى الاول ليس باسوأ من المعنى الثاني (2) ومع ذلك فقد بالغوا في اكرامه والاحسان إليه.

ومهما كان الحال ، فالامام (ع) قد لعن المفوضة ووصفهم بالشرك في بعض المرويات ، لان التفويض يلزمه التعطيل وعدم الحاجة إلى بعث الرسل.

وفي العصر الذي ، ظهر فيه القدرية شاعت فكرة الارجاء ، وتطوع لحمايتها الحكام لانها تعطيهم صفة المؤمنين الابرار في وقت يجدون انفسهم

صفحه ۳۴۳