394

Dictionary of Verbal Errors

معجم المناهي اللفظية

ناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤١٧ هـ -١٩٩٦ م

محل انتشار

الرياض

في الصلاة عليه وقد أمرنا بها، فلنكن مأمورين بما تضمنته كما صرح به هذا الإمام، وناهيك به.
ومما صرح به الثاني في معنى: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته): سلمك الله من المذام والنقائص. فإذا قلت: اللهمّ سلم على محمد، إنما تريد: اللهم اكتب له في دعوته وأمته السلامة من كل نقص، وزد دعوته على ممر الأيام علوًا، وأُمته تكاثرًا، وذكره ارتفاعًا. انتهى المقصود منه، فتأمَّل قوله: من المذام والنقائص، وقوله: من كل نقص، وأن ذلك هو مفهوم السلام الذي أمرنا به، تجده صريحًا في أمرنا بطلب زيادة الشرف له، وإن فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل، إذْ غاية طلب الزيادة أنه يدل على عدم الكمال المطلق، ونحن نلتزمه إذْ الكمال المطلق ليس إلا لله وحده. ونبينا ﷺ وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن كماله ليس مطلقًا فقبل الزيادة، ومراتب تلك الزيادة قد يسمى كلّ منها: عدم كمال؛ بالنسبة لما فوقه من كمال آخره أعلى منه، وهكذا.
ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه ابن حجر أنه جعل الحديث عن أُبي ﵁ وفي آخره: «قلت أجعل لك صلاتي كلها» أي دعائي كله كما في رواية «قال: إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك» أصلاُ عظيمًا لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله ﷺ، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني في قوله: لا ينبغي ذلك إلا بدليل. وهذا هو الذي أخذ منه ولده علم الدين، كما مر عنه، وقد علمت ردهما، ثم ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر أيضًا ما حاصله: أن من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل الله قراءته فيثيبه عليها، وإذا أُثيب أحد من الأُمة على طاعة كان لمعلمه أجر، وللمعلم وهو الشارع ﷺ نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن

1 / 398