808

دیباج وضی

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

مناطق
یمن
امپراتوری‌ها و عصرها
امپراتوری رسولیان

ومن جيد ماقيل في المطابقة ما قاله بعض البلغاء : رب شبعان من النعم، غرثان من الكرم، فإن لم يرزق غنى(1)، لم يحرم تقوى، والمؤمن على خير من ربه، وفلاح من رشده، ترحب به الأرض، وتستبشر به السماء، ولن يساء إليه في بطنها، وقد أحسن على ظهرها.

فقوله: شبعان وغرثان، وذكر الإساءة والإحسان، من الطباق التي تحمد آثاره، ويعلو في فلك البلاغة مجده وفخاره.

(أظأركم على الحق): بظاء بنقطة من أعلاها، أعطفكم عليه من قولهم: ظأرت الناقة أي عطفتها على [غير] (2) ولدها، وفي المثل: الطعن يظأره(3) على الصلح أي يعطفه، وروايته بالطاء بنقطة من أسفلها لحن لا وجه له.

(وأنتم تنفرون عنه): تباعدون عنه، من نفر عن الشيء إذا كرهه، وبعد عن فعله.

(نفور المعزى(4) من وعوعة الأسد!): صوته، والوعوعة: صوت الذئب أيضا، لأن المعزى أشد ما يكون نفارها عند(5) سماعها لصوته.

(هيهات أن أطلع بكم سرار العدل): أي بعد ذلك، والسرار هو: اختفاء القمر ليلة أو ليلتين في آخره، واستعاره ها هنا، أي أنه يبعد أني أظهر بكم ما خفي من العدل.

(أو(6) أقيم اعوجاج الحق): أي لستم أهلا لذلك؛ بأن يكون الحق معوجا فأقيمه بكم.

سؤال؛ الحق مستقيم، فكيف قال ها هنا: اعوجاج الحق، وهو لا يكون معوجا؟

وجوابه؛ هو أن الأمر كما قلته من استحالة اعوجاج الحق، وإنما المقصود هو اتباع ما يخالف الحق من الباطل، فلهذا كان الحق معوجا على معنى أنه لم يتبع وترك بالباطل واتباعه.

صفحه ۸۱۸