336

ذكريات

ذكريات

ناشر

دار المنارة للنشر والتوزيع

ویراست

الخامسة

سال انتشار

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

محل انتشار

جدة - المملكة العربية السعودية

فنهضوا جميعًا. ولما قلت: «صلوا عليه وسلموا تسليمًا» قرؤوا الصلاة الإبراهيمية على عادتهم في المولد، لا على أنها واجبة هنا أو أنه لا بدّ من قراءتها.
وكان ممّا قلت: إننا قد اجتمعنا هنا في ذكرى مولده ‘ لنفيض على العالَم من أنوار سيرته السامية وتاريخه الجليل، إننا قد اجتمعنا هنا لنثبت للدنيا كلها أن الإسلام دين الله، وأن القرآن كتابه الذي جعله المنهاج لنا فلا يقبل منهاجًا غيره منا. إننا قد اجتمعنا هنا لنُطمْئن إخواننا المسلمين فوق كل أرض وتحت كل نجم بأنّ دين الله لن يُغلَب ولن يزول، وأن العاقبة لأهلها ولو مسّهم القرح ونالهم الأذى. إننا قد اجتمعنا هنا لنصرة الفضيلة ونشر العدل، وإيصال الخير الذي بُعث به محمّد إلى الدنيا كلها. كان ميلاده نعمة وسلوكه قدوة، ومبعثه هدى ورحمة، ودينه شمسًا ساطعة اهتدى الناس بهديها وساروا على ضوئها، فتبارك الله، وبورك الرسول، ونعمت الذكرى.
ولد والعالم في ظلام، والناس في ضلال، والحضارة في تقهقر، فعمّ النور واهتدى الناس وازدهرت الحضارة. كان الباطل ظافرًا والجهل فاشيًا والظلم محكمًا، فلما وُلد ظهر الحقّ وساد العلم وظفر العدل، فكان مولده رحمة للعالمين وهدى للناس أجمعين ...
إلى آخر المحاضرة فهي طويلة. وكانت خاتمتها: ألا فلنجدّد في هذا اليوم إيماننا ولنتعاهد على الرجوع إلى ديننا. لنتصافح ولنتناصح، ولنكُنْ يدًا في الحقّ واحدة علّ الله يمنّ علينا بنصر

1 / 352