ذیل الدرر الکامنة في أعيان المئة التاسعة
Dhayl al-Durar al-Kamina fi Aʿyan al-Miʾa al-Tasiʿa
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى أحاط بكل شىء علما وأحصى كل شىء عددا والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على محمد سيد ولد آدم من الانتهاء إلى الابتدا مستمرين من اليوم إلى أن يبعث الناس غدا أما بعد فإننى كنت علقت تاريخا خاصا بأعيان المائة الثامنة التى ولدت في أثنائها فلما شارف بأن يكمل رأيت المائة التى تليها قد دخل منها أكثر من الثلث فأردت أن أضع على ذلك الأول ذيلا يشتمل على الأعيان المختصة بالثانى فالتمس منى بعض الأحبة الأعزة أن أجعل هذا الثانى على السنين لتحقق عدم استيعاب المائة الناسعة فأجبت سؤاله وأوردت في هذا التعليق أسماء من اطلعت على خبره ولم أتعرض لتراجم الشاميين خصوصا اكتفاء بما كتبه لى مؤرخها حفظه الله تعالى آمين
صفحه ۲۵
ذكر من مات في سنة إحدى وثمانمائة
1- أحمد بن أبى بكر بن محمد العبادى شهاب الدين الحنفى
تفقه على السراج الهندى وحصل ودرس ثم صاهر شمس الدين القليجى وناب فى الحكم بعد أن وقع على القضاة وكان يحسن إلى الطلبة ويدنيهم ولهم عليه في كل سنة يوم يذهب بهم إلى الربيع ويضيفهم وجرت له مع يلبغا السالمى كائنة أهين فيها ثم أعيد إلى مناصبه إلى أن مات في تاسع عشر شهر ربيع الآخر
2- أحمد بن أحمد بن محمد الطولونى شهاب الدين الحجار
كبير المهندسين في العمائر كان يلبس بزى الأمراء وعظم قدره لما تزوج السلطان أخته ثم أعطاه إمرة عشرة ومات في شهر رجب
3- أحمد بن أحمد بن عبد الله الزهورى
كان أصله من العجم وقدم دمشق وهو يهذى في حديثه واتفق أن برقوق لما كان بدمشق رأى في المنام أنه ابتلع القمر بعد أن صار في هيئة رغيف فلما أصبح مر بالزهورى فصاح به يا برقوق أكلت الرغيف؟ فاعتقد صلاحه فلما أفضى إليه الأمر أحضره إلى القاهرة وأفرط في تعظيمه بحيث كان يحضره مجلسه فربما بصق في وجهه وسبه ولا يتغيرمنه وكان يدخله على الحرم ولا يحتجبن منه وكان يكاشف كثيرا بالأمور التى تقع على وفق ما يقول فيعظم اعتقادهم فيه ومات في صفر
صفحه ۲۶
4- أحمد بن علي بن محمد الحسينى الشريف شهاب الدين ابن شقائق
كان من كبار العدول وأعيان الأشراف بمصر مات في جمادى الأولى
5- أحمد بن عيسى بن موسى بن سليم بن جميل عماد الدين أبو عيسى المقيرى
الكركى العامرى الأزرقى الشافعي ولد في شعبان سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وقرأ المنهاج في صباه واشتغل ببلده ثم رحل إلى القاهرة وسمع بها من أبى نعيم بن الأسعردى ويوسف بن محمد الدلاصى في آخرين وسمع بالقدس من البيانى وغيره وقد جمع له الحافظ أبو زرعة ابن العراقى مشيخة وحدث بها وسمعتها منه وقد حدث ببلده قديما سنة ثمان وثمانين وقبلها وولى قضاء الكرك بعد أبيه وعظم قدره ببلده بحيث صار أهلها لا يصدرون إلا عن رأيه وقد قدم القاهرة مرارا منها سنة اثنتين وسبعين وسنة اثنتين وثمانين ولم يزل في بلده معظما إلى أن سجن الظاهر برقوق بالكرك فقام هو وأخوه علاء الدين في أمره وحرضا أهل البلد على نصرته فكافأهما بعد أن عاد إلى السلطنة بأن قرر علاء الدين في كتابة السر وعماد الدين في قضاء الشافعية وذلك في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين فباشر بحرمة وتصميم في الأحكام وعدم التفات إلى رسالات الأكابر إلى أن تمالئوا عليه ونسبوه إلى عدم معرفة المصطلح والإمساك المفرط والاستكثار من النوناب وهو أول من فعل ذلك من قضاة الديار المصرية واستمر بعده وعسرت إزالته مع توفر دواعى الملك على ذلك ولا يتم فصرف عن القضاء في آخر سنة أربع وتسعين واستقر الصدر المناوى في رابع المحرم سنة خمس وتسعين وأبقى السلطان
صفحه ۲۷
مع العماد من وظائف القاضى تدريس الشافعي وتدريس الحديث بالجامع الطولونى والنظر على وقف الصالح بن قلاوون فارتفق بذلك إلى أن شغرت خطابة القدس في سنة تسع وتسعين فقرر فيها وانتقل إلى القدس وأقام به منجمعا عن الناس مقبلا على العبادة إلى أن مات في سابع عشر شهر ربيع الأول وهو أول من كتب له عن السلطان الجناب العالى وكان من قبله يكاتبون بالمجلس العالى
6- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البلبيسى تاج الدين خطيب جامع الخطيرى
ببولاق ولد سنة ثمانى عشرة وسبعمائة ولم يتفق له سماع على قدر سنه بل سمع وهو كبير بمكة من كمال الدين بن حبيب معجم ابن قانع وأسباب النزول وسنن ابن ماجة وحدث بذلك عنه مرارا وولى أمانة الحكم مدة يسيرة ودرس بالجامع المذكور إلى أن مات في ربيع الأول وأظننى سمعت عليه لكن لم أظفر بذلك الآن
7- أحمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن حمزة بن نهار بن
يونس بن حاتم المالكى ناصر الدين بن كمال الدين الإسكندرانى سبط ابن التنسى بفتح المثناة والنون ثم مهملة كان يذكر أنه من ذرية الزبير بن العوام اشتغل ببلده وكان من الأذكياء فمهر في عدة فنون ثم ولى قضاء بلده في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ثم صرف بابن الربعى ثم أعيد ثم صرف مرارا إلى أن ولى قضاء الديار المصرية في ذى القعدة سنة أربع وتسعين فباشره إلى أن مات
صفحه ۲۸
وكان عاقلا متوددا كثير المال عفيفا في المباشرة سليم الصدر طاهر الذيل ولم يزل على ذلك إلى أن مات في شهر رمضان وقد علق على التسهيل شرحا وعلى مختصر ابن الحاجب في الأصول
8- أحمد بن موسى الحلبى شهاب الدين الحنفى
اشتغل ببلده ثم قدم القاهرة وناب في الحكم وشارك في الفضائل ومات في شهر ربيع الأول
9- أرغون شاه الابراهيمى، نائب السلطنة بحلب.
كان في أول أمره خزندار السلطان ثم أرسله إلى حلب حاجبا فلم يمكنه الناصرى وهو حينئذ نائب السلطنة بها فولاه السلطان نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب في سنة ثمانى مائة فباشرها مباشرة حسنة بعقل وتؤدة وعدل وشجاعة ومما ذكره لى القاضى علاء الدين بن خطيب الناصرية من عدله أن شخصا ادعى عنده في جمل وهو ذاهب إلى صلاة الجمعة فأخر النظر في أمره حتى فرغ من الصلاة فمات الجمل فبذل الثمن من ماله وأنه استكرى جمالا لنقل الملح الذى في إقطاع النيابة فنهبهم بعض العرب فبذل لأصحاب الجمال أثمانها من ماله ومات في صفر وقد نيف على العشرين قليلا ويقال إنه سقى السم فمات
10- أمير حاج بن مغلطاى
ولى نيابة الإسكندرية والاستادراية بالقاهرة ثم نفاه الظاهر إلى دمياط فمات بها في ربيع الأول
صفحه ۲۹
11- برقوق بن أنص العثمانى الجركسى
قدم به خواجا عثمان فاشتراه يلبغا ثم كان ممن بقى من مماليك يلبغا بعده وسجن بالكرك ثم أطلق وخدم بدمشق عند منجك ثم خدم عند المنصور على في حياة والده الأشرف ثم كان أول ما أمر في زمان قيام ابنبك بأمور المملكة ثم لم يزل يترقى إلى أن ولى السلطنة في رمضان سنة أربع وثمانين وخلع منها في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسجن بالكرك ثم خرج منها في ذى القعدة وكسر عسكر منطاش في المحرم سنة اثنتين وتسعين وأعيد إلى السلطنة إلى أن مات في نصف شوال وقد جاوز الستين
12- بكلمش العلائى
تنقل في الخدم وولى تقدمة ألف وأمير أخور ثم قبض عليه ونفى إلى القدس فمات به بطالا
13- حسن بن علي بن أحمد الكجكنى
ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وكان من أولاد الأجناد بطرابلس فترقى إلى أن ولى بها إمرة ثم كان ممن قدم مع يلبغا الناصرى إلى القاهرة فأمره بالكرك فاتفق أنه خدم الظاهر وهو مسجون بها ثم كان ممن قام في نصرته لما خرج منها فأمره بمصر وأرسله رسولا إلى ملك الروم وكان عاقلا عارفا بالخيل وجوارح الطير ما في شهر رجب
صفحه ۳۰
14- الحسين بن على الفارقى ثم الزبيدى شرف الدين
كان من أعيان أهل زبيد واستوزره الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن على صاحب تهائم اليمن في سنة سبع وثمانين ثم عزله بعد أربع سنين واستمر على وجاهته ورياسته وكانت له مكارم وفضائل ومعرفة بالطب وفى آل بيته جماعة من أعيان التجار رأيته بزبيد في سنة ثماني مائة ومات في النصف من شعبان هذه السنة
15- خلف بن حسن بن عبد الله الطوخى
كان منقطعا في داره مشهورا بالخير وشفاعته عند الأكابر مقبولة وزاره السلطان فعظم قدره في أعين الناس إلى أن مات في شهر ربيع الآخر
16- خلف بن عبد المعطى المصرى صلاح الدين
كان يتعانى المباشرات بالشهادة ثم ولى نظر المواريث مدة وولى الحسبة مرة ومات فى ربيع الأول
17- خليل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الجليل المصرى المقرئ المعروف
بالمشبب قرأ على جماعة ممن تأخر وعنى بذلك واشتهر به وكان يذكر أنه سمع من البدر ابن جماعة وانقطع بزاوية بسفح الجبل المقطم وللناس فيه اعتقاد زائد وكان الظاهر يجله ويحترمه ويقبل شفاعته ويمكنه من الدخول إليه راكبا على حماره وكان منور الشيبة طيب النغمة بالقراءة صليت مرة وراءه فما سمعت قط مثله وهو الذى نهج
صفحه ۳۱
للقراء بالأنغام بهذه الطريقة وهو مراعاة ما يجب في القراءة من المد وغيره مع المحافظة على النغم وكان يكثر التزوج لأنه كان به داء الانتصاب فكانت المرأة لا تقوى معه على ذلك فيفارقها ويتزوج غيرها وهو قد جاوز الثمانين مات في شهر ربيع الأول
18- زكرياء بن ابراهيم بن محمد بن أحمد العباسى أبو يحيى المعروف بزكرى
الملقب المستعصم بن الواثق ولاه ابنبك بعد قتل الأشرف شعبان الخلافة عوضا عن المتوكل ثم أعيد المتوكل فلما كان من أمر قرط ومن معه ما كان أعاده الظاهر برقوق وخلع المتوكل وسجنه وذلك في سنة ثمان وثمانين ثم صرف في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأعيد المتوكل فلزم زكرى داره إلى أن مات خاملا وكان عاميا يجعل الكاف في مخاطباته همزة محضة
19- شيخ بن عبد الله الخاصكى
كان من أخص مماليك الظاهر به وكان جميل الصورة جدا مع معرفة تامة وحشمة ومحبة للعلماء وفهم جيد وتزوج فتح الله والدته فاختص به وانتفع كل منهما بالآخر ووجهه إلى الكرك في أوائل هذه السنة في مهم له فقدرت وفاته هناك
20- شيخ الصفوى
تنقل في الخدم إلى أن أمر تقدمة ثم نفاه الظاهر إلى القدس ثم أمر بحبسه في المرقب فمات هناك في شهر ربيع الآخر وكان تائها صلفا معجبا منهمكا في لذاته
21- صندل بن عبد الله الطواشى الخزندار المنجكى
تنقل حتى ولاه الظاهر الخزندارية وكان يأتمنه ويعتمد عليه في تفريق الصدقة
صفحه ۳۲
وانتفع به جماعات ممن كان يعرفه قبل ذلك ومات في شهر رمضان
22- صرغتمش المحمدى
تنقل إلى أن ولاه الظاهر نيابة الإسكندرية في سنة تسع وتسعين وسبعمائة فمات بها فى جمادى الأولى من هذه السنة
23- عبد الله بن سعد بن عبد الكافى المصرى ثم المكى المعروف بالحرفوش
جاور بمكة أكثر من ثلاثين سنة وكان مشهورا بالخير وللناس فيه اعتقاد وينقل عنه إخبار بما سيكون فيقع كما قال واشتهر عنه أنه أخبر وهو بمكة بواقعة الإسكندرية قبل أن تقع وذلك في ابتداء مجاورته ومات بمكة في أوائل هذه السنة
24- عبد الله بن أبى عبد الله السكسيوى، الفقيه المالكى جمال الدين
اشتغل حتى برع ودرس وأفتى مع الدين والخير وكان بهادر المنجكى يعتنى به
صفحه ۳۳
وقد أخبر سنة حج الأشرف أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم في المنام وعمر يقول له يا رسول الله شعبان بن حسين يريد أن يجىء إلينا فقال لا ما يجىء أبدا فرجع الأشرف وقتل مات جمال الدين في شهر ربيع الآخر
25- عبد الرحمن بن عبد الكافى بن علي بن عبد الله بن عبد الكافى بن طاهر بن
موسى الحسنى زين الدين الطباطبى كان مؤذن الركاب السلطانى وكان الظاهر يقربه ويحب محادثته فاتفق أنه جلس فوق المحتسب جمال الدين العجمي فأنف من ذلك فذكر أنه رأى النبى صلى على عليه وسلم فعنفه على ذلك فركب إلى الشريف فاستحله
26- أمير على ابن الحاجب هو علي بن أحمد بن بيبرس
ولد في حدود الأربعين وتعانى القراءات حتى مهر فيها والعلاج حتى يقال كان يعالج مائة وعشرة أرطال وكان مشكور السيرة مات في شهر ربيع الآخر.
27- علي بن سنقر العنتابى
نقيب الجيش بالقاهرة مات في شهر ربيع الآخر
28- علي بن محمد الميقاتى نور الدين المعروف بابن الشاهد المنجم
كان عارفا بحل الزيج متقنا لفنه عمدة في كتابة التقاويم وكان يعرف الضرب بالرمل وغير ذلك من الأمور الغيبية مع سلامة فيه رأيته ملازما لباب داره يكتب في التقاويم جل نهاره وقد راج بأخرة على الظاهر برقوق فولاه مشيخة الطريقة وانصلح حاله ومات في شهر الله المحرم
صفحه ۳۴