434

گنجینه‌ای در محاسن اهل جزیره

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

الدار العربية للكتاب

محل انتشار

ليبيا - تونس

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
وقد ذكره ابن حيان في فصل من كتابه فقال: وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة نعي إلينا أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط الشاعر الضرير القرطبي، بقية الأدباء النحارير في الشعر، هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم، وهلك إثره ابنه الذي لم يكن له سواه بمالقة فاجتث أصله. وكان من أوسع الناس علمًا بعلوم الجاهلية والإسلام، بصيرًا بالآثار العلوية، عالمًا بالأفلاك والهيئة، حاذفًا بالطب والفلسفة، ماهرًا في العربية والآداب الإسلامية، وسائر التعاليم الأوائلية؛ من رجل موهن في دينه، مضطرب في تدبيره، سيء الظن بمعارفه، شديد الحذر على نفسه، فاسد التوهم في ذاته، عجيب الشأن في تفاوت أحواله، ولد أعشى الحملاق، ضعيف البصر، متوقد الخاطر، فقرأ كثيراص في حال عشاه، ثم طفئ نور عينيه بالكلية، فازداد براعةً، ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجًا. وكان ابنه يصف له مياه الناس المستفتين عنده، فيهتدي منها إلى ما لا يهتدي له البصير، ولا يخطئ الصواب في فتواه ببراعة الاستنباط؛ وتطبب عنده الأعيان والملوك والخاصة، فاعترف له بمنافع جسيمة، وله مع ذلك أخبار كثيرة مأثورة.
@جملة من نثره
فصل له من رقعة خاطب بها ابن دري: حنانيك أيها الغيث الهطل، ولبيك أيها الروض الخضل، فإنه طلع علينا من رعين رائد رتع بروضك، وكرع في حوضك؛ هز بك عطف الشعر، فمد إليك طرفه، وثنى إليك عنان الشكر، فحث نحوك طرفه.

1 / 438