فإن لم يكن، كالماء المستعمل، على القول الصحيح أنه طاهر، يعتبر بالأجزاء، حتى لو كان الماء رطلين والمستعمل رطلا فحكمه حكم المطلق. وبالعكس: كالمقيد.
وإن كان مخالفا فيها: فإن غير الثلاث أو أكثرها لا يجوز الوضوء به، وإلا كان خالفه في وصف واحد أو وصفين: تعتبر الغلبة من ذلك الوجه، كاللبن مثلا يخالفه في اللون والطعم, فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب لم يجز الوضوء به، وإلا جاز. وكماء البطيخ، يخالفه في الطعم، فتعتبر الغلبة فيه بالطعم.
فعلم من هذا أن مراد من اعتبر الرقة والثخانة ما إذا كان المخالط له جامدا. ومراد من اعتبر الغلبة بالأجزاء ما إذا كان المخالط له لا يخالفه في شيء من الأوصاف، فافهم، فإنه موضع أشكل على كثير من الناس. انتهى كلام العيني.
فقد صرح أن المخالط المائع الطاهر الموافق للطهور في أوصافه الثلاثة، ومثله بالماء المستعمل على الصحيح، إذا غلبت أجزاؤه على أجزاء الطهور تغلبه الطهورية، وإذا كانت أجزاء الطهور أغلب وأكثر فإن الكل طهور.
فالعبرة في ذلك لغلبة الأجزاء.
فرواية أن العبرة في المخالط الطاهر بغلبة الأجزاء وقعت مطلقة، فقيدها المحققون بالمائع الموافق في الأوصاف. فافهم، ولا تقف مع الإطلاقات من غير اعتبار الوجه.
صفحه ۲۱
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك