وقيل: مسح مسجده فوجد داخله ثمان في ثمان، وخارجه عشر في عشر.
إلى أن قال: ثم النجاسة لا تخلو: إما أن تكون مرئية، أو غير مرئية.
فإن كانت مرئية، كالجيفة ونحوها، ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي [وقعت] فيه الجيفة، و[لكن] يتوضأ من الجانب الآخر. ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير، ثم يتوضأ. كذا فسره في الإملاء عن أبي حنيفة. لأنا تيقنا بالنجاسة في ذاك الجانب، وشككنا فيما وراءه.
وروي عن أبي يوسف أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان، إلا إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه. لأن حكمه حكم الماء الجاري.
ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية، إن كان بين الجيفة وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض، يجوز التوضؤ فيه، وإلا فلا، لما ذكرنا.
وإن كانت غير مرئية، بأن بال فيها إنسان، أو اغتسل جنب: اختلف المشايخ فيه.
صفحه ۳۵
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك