قال العلامة شمس الدين محمد بن الغرس المتيري الحنفي: وجوابه أنه لا معنى للشيوع المذكور إلا المخالطة والمداخلة، وقد عرفت الحكم في ذلك. ولا فرق في ذلك بين أن يغتسل خارجا ويلقي الغسالة في البركة ونحوها، أو يغتسل فيها، لأن الشيوع والاختلاط في الصورتين على السواء.
بل لقائل أن يقول: إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من غيره، لتيقن المستعمل فيه بالمعاينة والتشخيص مع الاتصال.
وبالجملة فلا يعقل الفرق بين الصورتين من جهة الحكم. وقد مر بك أن هذه المسائل معقولة المعنى.
فالقائل بالفرق إما أن يستند إلى الوجه، وقد علمت ما في ذلك. أو إلى النقل، فعليه البيان. على أنا وجدنا النقل كما نقلناه من كلام المتأخرين، وكذا من كلام المتقدمين عليهم.
قال في البدائع: الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به، إذا كان غير المطهر غالبا، وأما إذا كان مغلوبا فلا. وها هنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن. ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل، فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا؟ انتهى.
صفحه ۲۳
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك