369

وأما تراخي أمد المهلة فالدين دين الله وهو أغير عليه، واعلم بمصالح خلقه فربما منح النصر، وعجل الفتح، وربما أراد الله امتحان أوليائه وابتلائهم وغير بديع ذلك في أمر أهل الحق فإن رسول الله وهو المصطفى والخيرة من أهل الدنيا أقام بمكة [فوق](1) عشر سنين في صغران وذلة وهوان من قومه...إلى قوله -عليه السلام-: حتى هاجروا إلى بلاد الحبشة انتظارا لفرج الله عز وجل ونصرة لنبيه -صلى الله عليه وآله- وكان إذا طاف بالبيت رجمه صبية قريش حتى أورموا قدميه وكعبيه.

ووجده بعض جبابرة قريش ساجدا فوطئ عنقه وطأ عنيفا، ولو شاء لأنتصر منهم، ولكن ليبلوا بعضكم(2) ببعض...إلى قوله -عليه السلام-: وربما كان في آل محمد -عليهم السلام- فتور وهو في أوله أو آخره يعرف ذلك من عرف سيرهم.

الهادي -عليه السلام-: وصل اليمن في الكرة الأولى، فلم يقع له تأثير في اليمن، ولا حمد طرائق أهله وعاود إلى الحجاز مغاضبا، فنزل على أهل اليمن بعده من المحن وضروب الفتن ما علمه [الناس](3) حتى عادوا إليه معتذرين، وبخذلانهم له معترفين ، إلى قوله -عليه السلام-: وكذلك الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة -عليه السلام- فإنه كان كذلك في أول أمره، ثم علت كلمته وتمكنت سطوته ورسخت دولته، وكان من أمره ما لا خفاء به والناس في بركاته ومآثره الحميدة إلى يومنا هذا.

صفحه ۴۶۴