دولت اموی در شام
الدولة الأموية في الشام
ژانرها
إذا عطل أرضه قيل له ازرعها وأد خراجها وإلا فادفعها إلى غيرك يزرعها، فأما أرض العشر فإنه لا يقال له فيها شيء. (5)
وإذا أصابت الغلات آفة أو غرق سقط الخراج عن صاحبها، وزاد على ذلك مالك والشافعي بقولهما: «إذا كان في البلاد سنة أعجمية قديمة لم يغيرها الإسلام ولم يبطلها فشكاها قوم إلى الإمام لما ينالهم من مضرتها يغيرها وإن قدمت؛ لأن عليه نفي كل سنة جائزة سنها أحد من المسلمين فضلا عما سن أهل الكفر.»
64
الفصل السادس
العدل والإصلاح في الدولة الأموية
(1) عبد الملك بن مروان
ثبت الأمويون عرشهم على الجماجم، فأعملوا السيف والنطع، وراحوا يفتكون بأعدائهم فتكا ذريعا، وليست الأعمال الرهيبة التي قام بها مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في العراق والحجاز والشام عنا ببعيدة، فلما استتبت لهم الأحوال جعلوا يبسطون الحق في الجهات المختلفة، ويحذرون من ارتكاب الأغلاط الإدارية الفاحشة التي قد تكلفهم نتائجها أضرارا جسيمة ومسئولية عظيمة، فكان عبد الملك يأمر بالرفق والتريث في الأحكام والاهتمام بالمشاورة وطلب النصيحة.
ذكر لنا المؤرخون أنه أوصى أخاه عبد العزيز حين مضى إلى مصر أميرا عليها فقال له: «ابسط بشرك وألن كنفك وآثر الرفق في الأمور فإنه أبلغ بك، وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك فإنه وجهك ولسانك، ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتكون أنت الذي تأذن له أو ترده، وإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ بالسلام يأنسوا بك، وتثبت في قلوبهم محبتك، وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور، وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته، فإنك على العقوبة بعد التوقف عنه أقدر منك على ردها بعد إمضائها.»
1 (1-1) قطع دابر الرشوة والتخلص من الموظفين الخونة
وقطع دابر الرشوة فعزل الموظفين الخائنين الذين لا يعرفون من الوظيفة إلا إملاء جيوبهم وتأخير مصالح الناس وعدم قضائها في أوقاتها، فكان بذلك شديد اليقظة كثير التعاهد لولاته شديدا في أحكامه عليهم، روى الجاحظ: «بلغه أن عاملا من عماله قبل هدية، فأمر بإشخاصه إليه، فلما دخل عليه قال له: أقبلت هدية منذ وليتك؟ قال: يا أمير المؤمنين بلادك عامرة وخراجك موفور، ورعيتك على أفضل حال، قال: أجب فيما سألتك عنه، أقبلت هدية منذ وليتك؟ قال: نعم، قال: لئن كنت قبلت ولم تعوض إنك للئيم، ولئن أنلت مهديك - لا من مالك - أو استكفيته ما لم يكن يستكفاه إنك لجائر خائن، ولئن كان مذهبك أن تعوض المهدي إليك من مالك وقبلت ما اتهمك به عند من استكفاك وبسط لسان عائبك وأطمع فيك أهل عملك إنك لجاهل، وما فيمن أتى أمرا لم يخل فيه من دناءة أو خيانة أو جهل مصطنع نحيناه عن عمله.»
صفحه نامشخص