797

درج الدرر في تفسير الآي والسور

درج الدرر في تفسير الآي والسور

ویرایشگر

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

ناشر

مجلة الحكمة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

بريطانيا

حصان فتقدم جبريل بين يدي فرعون والروكة كأنها تستودق (١) فَصَال عليها الحصان ولم يستطع فرعون أن يمسكه حتى اقتحم البحر ولم يلتطم (٢) فظن العسكر أن البحر إنما انفلق بأمر فرعون فاتبعوه كلهم، فلما خرجت بنو إسرائيل ودخل فرعون مع قومه كلهم في البحر أتم الله مقدوره فيه.
﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ﴾ أرض فرعون ﴿بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (٣) أي بالخصب، وقيل الأرض المقدسة، وقيل: كلتاهما (٤) و(الكلمة الحسنى) العِدَة الجميلة (٥) وإنما قال ﴿عَلَى﴾ لأنها نعمة. ﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أهلكنا، وفائدة إهلاك قصورهم وعروشهم هو آثارهم ليعتبر به غيرهم لقوله ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا (٦)﴾ [النمل: ٥٢] أو لأنها كانت لا تصلح للمسلمين فهدموها ونقضوها وبنوا أبنية إسلامية، وكان نبينا ﵇ (٧) يأمر بهدم الأطام (٨) بالمدينة (٩).

(١) الروكة: قال ابن الأعرابيِ هو صوت الصدى. وقوله: (تستودق) من الودق وهو المطر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣].
[عمدة القاري (١٩/ ١٠٥)، تاج العروس (٢٧/ ١٨٠)].
(٢) في الأصل و"أ": (يلتضم).
(٣) (باركنا فيها) ليست في "ب".
(٤) في الأصل و"أ": (كفاهما).
(٥) الكلمة الحسنى في قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] هي التي بيَّنها وفصَّلها الله في سورة "القصص"، الآيتان: ٥ - ٦، في قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾ [القصص: ٥، ٦]. وهذا اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٤٠٦)، وابن كثير (٢/ ٣٠٦)، والشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (٢/ ٣٣١)، ولذا صح عن مجاهد أن الكلمة الحسنى: "هي ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض ما ورثهم منها" أخرجه الطبري (١٠/ ٤٠٦).
(٦) (بما ظلموا) ليست في "ب".
(٧) (السلام) ليست في "ي".
(٨) في الأصل (الإلهام)، وفي "أ": (الإلحام).
(٩) لم نجد لهذا الحديث أصلًا فيما بين أيدينا من المصادر بل كانت الآطام موجودة حتى بعد وفاة النبي ﵇ لحديث عثمان بن عفان ﵁ حيث قال: "حين توفي النبي ﷺ حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل أطم من الآطام مر علي عمر ﵁ ... ". وذكر الحديث بطوله أخرجه أحمد =

2 / 799