اختصما إلى النبي ﷺ في بئر (١)؛ عن ابن جريج (٢)، وفيمن نفق سلعة بيمين فاجرة (٣)، عن الشعبي (٤). وروى الكلبي: أنها نزلت في امرئ القيس بن عابس (٥) الكندي وعبدان، وقيل: عيدان (٦) بالياء ابن أشوع الحضرمي اختصما في أرض كانت في يدي امرئ القيس ولا بينة لعيدان. وقد همّ امرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله الآية، فنكل وأقر فأنزل الله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [النحل: ٩٧] وقيل: أخصم (٧) امرؤ القيس ربيعة بن عبدان (٨)، ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يناجيهم مناجاة أوليائه ولا
(١) من قال أنها نزلت في الأشعث بن قيس وخصمه استدلَّ بحديث ابن مسعود مرفوعًا: قال سول الله ﷺ: "من حلف على يمينٍ هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقيَ الله وهو عليه غضبان" فقال الأشعث بن قيس: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ، فجحدني، فقدَّمْتُهُ إلى النبي ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قلتُ: لا. فقال لليهودي: "احْلِفْ" قلت: يا رسول الله إذنْ يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية. [أخرجه البخاري (٢٤١٦)؛ ومسلم (١٣٨)؛ وأحمد (٦/ ٨١)؛ وأبو داود (٣٢٤٣) وغيرهم].
(٢) رواية ابن جريج عند الطبري (٦/ ٥٣١) وأصلها في البخاري (٥/ ٣٣) الفتح، ومسلم (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وأحمد (١/ ٣٧٩١).
(٣) يشير بذلك إلى حديث عمران بن حصين ﵁ كان يقول: من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه، فليتبوَّأ مقعده من النار، فقال له قائل: شيء سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال لهم: "إنكم لتجدون ذلك، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ...﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية.
[أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٥٢٠)؛ والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٣٦)؛ وأبو داود (٣٢٤٢) وغيرهم].
(٤) لم أجده عن الشعبي.
(٥) في جميع النسخ (عياش)، وهو خطأ.
(٦) الصحيح (عيدان).
(٧) في جميع النسخ (خصم)، والمثبت من "ب".
(٨) وسبب النزول هذا -أعني من قال أنها نزلت في امرئ القيس والحضرمي- أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (١٧٧١٨)؛ والنسائي في الكبرى (٥٩٩٦)؛ والطبراني في الكبير (١٧/ ١٠٨)؛ والبيهقي (١٠/ ٢٥٤) عن عدي بن عميرة.