298

درج الدرر في تفسير الآي والسور

درج الدرر في تفسير الآي والسور

ویرایشگر

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

ناشر

مجلة الحكمة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

بريطانيا

والثالث: سفه نفسه فانتصب بنزع الخافض، ويحتمل هذا قوله: "إلا من سفه الحق"، وقولهم: فلانٌ سفه رأيُه. والرابع: قولُ (١) الفراء أن الفعل للنفس فلما أسند إلى (مَنْ) انتصب النفس على التفسير كقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ (٢). وقولهم (٣): ضقْتُ به ذرعًا من المعرفة كالنكرة، وكقوله: (بطرت معيشتها) (٤)، وتقولُ العربُ: وجعت (٥) بطنك وَوثقت رأيك، والدليلُ على أنَّ السفه فعلُ النفسِ غير واقع على النفس أنه لا يقال: رأيُه سفه زيدٌ، كما لا يقالُ: دارًا أنت أوسعُهُم، إنما يقال: زيدٌ سفه رأيُه، وأنت أوسعُهُم دارًا.
وقول أبي عبيدة (٦) وأبي عبيد (٧) أن معنى قوله: سفه نفسه أهلكها وأوبقها لا معنى لَهُ إلا أن يحمل قولهم: سفه الشرابَ على معنى استهلك. ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ﴾ اخترناه، وفلانٌ اصطفى فلانًا، أي: جعله صفيًا، وهو على وزن الافتعال، وإنما جُعلت التاء فيه طاء لموافقتها الصاد في الإطباق. وإنما اصطفاه في الدنيا بالرسالة والخُلَّة. و﴿الدُّنْيَا﴾ هي

= ومن عرف نفسه بالعجز والضعف فقد عرف ربه بالقدرة والقوة. [الأسرار المرفوعة لملا علي القاري ص ٣٣٧ - المقاصد الحسنة للسخاوي ص ٤١٩ - الحاوي للسيوطي (٢/ ٤١٢)].
(١) في "أ": (قال).
(٢) سورة النساء: ٤.
(٣) المثبت من "ي" وفي البقية: (قولك).
(٤) سورة القصص: ٥٨.
(٥) في "ب": (وحقًا جعت) وهذا خطأ.
(٦) أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (١/ ٥٦).
(٧) أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله. الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون الكثيرة، كان أبوه مملوكًا روميًا لرجل هروي، ولد أبو عبيد سنة سبع وخمسين ومائة، قال ابن سعد: كان أبو عبيد صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه. قال الذهبي: له كتاب "الأموال" لم يصنف مثله في الفقه، وله كتاب "غريب الحديث" ذكره بأسانيده، ومصنفاته كثيرة جدًا يطول ذكرها. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.
[وفيات الأعيان (٤/ ٦٠)؛ الكامل لابن الأثير (٦/ ٥٠٩)؛ إنباه الرواه (٣/ ١٢)؛ السير (١٠/ ٤٩٠)].

1 / 298