346

دراری مضیه

الدراري المضية شرح الدرر البهية

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الطعبة الأولى ١٤٠٧هـ

سال انتشار

١٩٨٧م

وأما كون من وجد ماله عند مفلس فهو أحق به فلحديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به وأخرجه أحمد وأبو داود وقال: ابن حجر في الفتح إسناده حسن ولكن سماع الحسن عن سمرة فيه مقال معروف وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره" وفي لفظ لمسلم ﵀ أنه ﷺ قال: في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه وفي لفظ لأحمد "أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له" وأخرج الشافعي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: في مفلس أتوه به لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به وأخرج مالك في الموطأ وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلا أن النبي ﷺ قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باع من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء" وقد وصله أبو داود فقال: عن أبي هرير ة وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه ههنا روى عن الحديث الزبيدي وهو شامي وهو قوى في الشاميين وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين ماله الموجود عند المفلس الجمهور وخالفت في ذلك الحنفية فقالوا: لا يكون أولى به والحديث يرد عليهم وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن المشترى إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه بل يكون أسوة الغرماء كما أفاده ما تقدم في الرواية من قوله: ولم يكن اقتضى من ماله شيئا وقال: الشافعي والهدوية أن البائع أولى به وهكذا إذا مات المشترى والسلعة قائمة فذهب مالك وأحمد إلى أنها تكون أسوة الغرماء وقال: الشافعي: البائع أولى بها.
وأما كونه إذ نقص مال المفلس كان الموجود أسوة الغرماء فذلك هو

2 / 364