درجات سیت
الدرجات الست وأسرار الشبكات: علم لعصر متشابك
ژانرها
تخيل الآن إدخال هواتف محمولة في التجربة، فبدلا من التحدث مع أحد المجاورين لك، صار لديك الآن هاتف يصلك مباشرة بأي شخص آخر تختاره عشوائيا من الشبكة بأكملها. في الشكل
3-6 ، يعادل ذلك اختيار رابط على نحو عشوائي وإعادة مده، ويعني ذلك حذف رابط بين (أ) و(ب)، ثم اختيار صديق جديد، «ب جديد»، من الحلقة، مع الحفاظ على الطرف (أ) ثابتا. عمليا، ما نفعله هو اختيار قيمة لبيتا (المتغير الجديد القابل للضبط) بين صفر وواحد، ثم زيارة كل رابط في الشبيكة بشكل نظامي، ومده عشوائيا وفق القيمة الاحتمالية بيتا. من ثم، إذا كانت بيتا تساوي صفرا، فلن يكون هناك مد (لا يمتلك أحد هاتفا محمولا)، وينتهي بنا الأمر حيث بدأنا بالضبط؛ في شبيكة منظمة تماما. على الجانب الآخر، عندما تكون قيمة بيتا واحدا، يمد كل رابط، وتكون النتيجة شبكة غير منظمة على الإطلاق (الرسم الأيمن في الشكل
3-6 ) تشبه الرسم البياني العشوائي.
هذان الحدان القصويان للنموذج بيتا يسهل فهمهما تماما مقارنة بالحدين المناظرين لهما بالنموذج ألفا، اللذين يحددهما - كما نذكر - قواعد التفاعل المتحكمة في نقاط التلاقي الفردية. ويصعب بوجه عام تحليل الشبكات التي تنمو ديناميكيا، كالنموذج ألفا، لأنه لا يكون من الواضح بالضبط في كثير من الأحيان ما تنطوي عليه القواعد السلوكية الضمنية من أمور تؤدي إلى ظهور البنية المرصودة، وربما كان الأهم من ذلك هو أن الكثير من صور القواعد السلوكية الضمنية يمكن أن يؤدي على نحو مفهوم إلى الأنواع ذاتها من السمات البنيوية للشبكة النهائية، وكانت هذه هي المسألة التي شغلت تفكيرنا. عرفنا آنذاك كيفية تكون شبكات العالم الصغير ديناميكيا، فصرنا نتساءل عن المدى الذي يمكنها الوجود فيه بصرف النظر عن كيفية تكونها.
إلى جانب تناقضها التام مع الرسوم البيانية العشوائية من ناحية «النظام والعشوائية»، ما الأوجه الأخرى لاختلاف الشبيكات عن الرسوم البيانية العشوائية؟ بادئ ذي بدء، تتسم الشبيكة الحلقية بكبر حجمها؛ بمعنى أنها عندما تتكون من عدد كبير للغاية من الناس، يكون العدد النموذجي للخطوات - المسار - بين أي فردين كبيرا. تخيل - على سبيل المثال - أنك ترغب في توصيل رسالة إلى شخص ما بالجانب المقابل من الحلقة في الرسم الموجود على يسار الشكل
3-6 ، ولنفترض أن الحلقة تتكون من ملايين الأشخاص، وكل واحد منهم لديه مائة صديق، خمسون عن يمينه وخمسون عن يساره، ستكون أسرع وسيلة لنقل رسالتك هي أن تصيح بها للشخص رقم خمسين عن يسارك، وتطلب منه نقلها، حينئذ، يمكنه أن يصيح بها بدوره لصديقه رقم خمسين عن يساره، ويطلب منه الأمر نفسه، وبهذه الطريقة، تتجاوز رسالتك الحلقة في قفزات متخطية خمسين شخصا في المرة الواحدة، فتأخذ عشرة آلاف خطوة كاملة من هذه الخطوات لتصل إلى وجهتها. لا يكون الجميع بعيدا عنك مثل الشخص الموجود على الجانب المقابل لك، لكن متوسط المسافة لا يزال نحو خمسة آلاف درجة من الانفصال، وهو أكبر بكثير من الدرجات الست. تكون الشبيكة الحلقية شديدة التكتل لسبب بسيط، وهو أن الشخص المجاور لك، بفضل بنية الشبيكة، يعرف تقريبا جميع الأشخاص الذين تعرفهم، وحتى من هو بالجانب الآخر من دائرة أصدقائك يعرف نصف أصدقائك؛ لذا فإن معامل التكتل، في متوسطه على مستوى جميع أصدقائك، تبلغ قيمته تقريبا ما بين نصف وواحد، أو ثلاثة أرباع.
على النقيض من ذلك، يعكس الرسم البياني، الممتدة روابطه امتدادا عشوائيا خالصا، تكتلا طفيفا للغاية؛ ففي الشبكات الضخمة، تكون فرصة اتصالك عشوائيا بشخصين متصلين عشوائيا بدورهما، شبه منعدمة، ولهذا السبب ذاته، يكون الرسم البياني العشوائي «صغيرا» مثلما تكون الشبيكة كبيرة. هل تذكر تجربتنا الفكرية الأولى عن ظاهرة العالم الصغير؟ إذا كنت أعرف مائة شخص، وكل منهم يعرف مائة شخص، فعلى بعد درجتين من الانفصال يمكنني الوصول إلى عشرة آلاف شخص، وعلى بعد ثلاث درجات يمكنني الوصول إلى نحو مليون شخص، وهكذا. وغياب التكتل يعني عدم وجود روابط مهدرة أو متكررة - يصل كل ارتباط إضافي جديد إلى منطقة جديدة - ومن ثم يكون معدل نمو شبكة معارفي أسرع ما يمكن. نتيجة لذلك، يمكنني الوصول إلى أي فرد آخر في الشبكة في بضع خطوات فحسب، حتى وإن كان عدد الأفراد كبيرا للغاية.
إذن، ماذا يحدث في المنتصف؟ عندما تكون احتمالية مد الروابط ضعيفة، كما هو الحال في منتصف الشكل
3-6 ، سيشبه الشكل الناتج الشبيكة المنظمة للغاية، لكن سيكون به بعض الروابط العشوائية طويلة المدى. ما الفارق الذي تحدثه هذه الروابط؟ إذا لاحظت معامل التكتل، فستجد أن بعض الروابط العشوائية تسفر عن اختلاف ضئيل للغاية، فمع كل مد عشوائي، يقل عدد من تعرفهم من المجاورين لك واحدا، ويصبح لديك بدلا من ذلك صديق واحد إضافي لا يعرف جميع من تعرفهم، مع ذلك، يظل معظم أصدقائك على معرفة بعضهم ببعض، ومن ثم يظل التكتل كبيرا، لكن يطرأ على طول المسار تغير هائل؛ فنظرا لأن الروابط تمد من جديد على نحو عشوائي منتظم، ونظرا لأن الشبيكة الكبيرة تحوي عددا من المواقع البعيدة عنك أكثر من القريبة منك، فمن المرجح أن تتصل بشخص كان بعيدا عنك من قبل، ومن ثم فإن الروابط العشوائية تسفر عن «طرق مختصرة»، والطرق المختصرة، كما يشير اسمها، تعمل على التقليل من أطوال المسارات بين نقاط التلاقي التي كانت بعيدة من قبل .
بالعودة إلى تشبيه الهاتف المحمول، بدلا من الحاجة لنقل رسالة إلى الطرف المقابل في الحلقة من خلال قفزات تتجاوز خمسين فردا، صار الآن لديك ولدى المتلقي المقصود من الرسالة هاتفان، الأمر الذي يقلص المسافة بينكما إلى خطوة واحدة بدلا من عدة آلاف. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، فإذا أردت نقل رسالة إلى أصدقاء صديقك الجديد، يمكنك الوصول إليهم في خطوتين فحسب، بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأصدقائهم التحدث مع أصدقائك، وأصدقاء أصدقائهم يمكنهم التحدث مع أصدقاء أصدقائك، في بضع قفزات قصيرة فقط، كل ذلك من خلالك ومن خلال اتصالك بالجانب الآخر من العالم. هذه هي بالضبط كيفية عمل ظاهرة العالم الصغير. في الشبكات الكبيرة، من المرجح أن يصل كل رابط عشوائي بين أفراد كان الانفصال بينهم كبيرا من قبل، ومن خلال ذلك فهم لا يتصلون بعضهم ببعض فحسب، لكن أجزاء كبيرة من باقي الشبكة تصبح أكثر قربا بكثير أيضا.
صفحه نامشخص