312

درء تعارض العقل والنقل

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

ویرایشگر

الدكتور محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قال الإمام أحمد: وكان يقال إنه من أهل حران، وعنه أخذ الجهم بن صفوان مذهب نفاة الصفات، وكان بحران أئمة هؤلاء الصابئة الفلاسفة، بقايا أهل هذا الدين أهل الشرك ونفي الصفات والأفعال، ولهم مصنفات في دعوة الكواكب، كما صنفه ثابت بن قرة وأمثاله من الصابئة الفلاسفة أهل حران، وكما صنفه أبو معشر البلخي وأمثاله، وكان لهم بها هيكل العلة الأولى ن وهيكل العقل الفعال، وهيكل النفس الكلية، وهيكل زحل، وهيكل المشتري وهيكل المريخ، وهيكل الشمس، وهيكل الزهرة، وهيكل عطارد، وهيكل القمر، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع.
الوجه الثاني
أنه لو كان المراد بقوله: ﴿هذا ربي﴾ أنه رب العالمين، لكانت قصة الخليل حجة على نقيض مطلوبهم، لأن الكوكب والقمر والشمس ما زال متحركًا من حين بزوغه إلى عند أفوله وغروبه، وهو جسم متحرك متحيز صغير، فلو كان مراده هذا للزم أن يقال: إن: إبراهيم لم يجعل الحركة والانتقال مانعة من كون المتحرك المنتقل رب العالمين، بل ولا كونه صغيرًا بقدر الكوكب والشمس والقمر.
وهذا - مع كونه لا يظنه عاقل ممن هو دون إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه - فإن جوزوه عليه كان حجة عليهم، لا لهم.
الوجه الثالث
أن الأفول هو المغيب والاحتجاب، ليس هو مجرد الحركة والانتقال، ولا يقول أحد - لا من أهل اللغة ولا من أهل التفسير - إن الشمس والقمر في حال مسيرهما في السماء: إنهما آفلان، ولا يقول للكواكب

1 / 313