283

درء تعارض العقل والنقل

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

ویرایشگر

الدكتور محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وذلك أن من أصلهم: أنه ليس له صفة ثبوتية، بل صفاته: إما سلب، كقولهم: ليس بجسم ولا متحيز، وإما إضافة كقولهم: مبدأ وعلة، وإما مؤلف منهما كقولهم: عاقل ومعقول وعقل، ويعبرون عن هذه المعاني بعبارات هائلة، كقولهم: إنه ليس فيه كثرة كم، ولا كثرة كيف، أو إنه ليس له أجزاء حد، ولا أجزاء كم، أو أنه لا بد من إثباته موحدًا توحيدا، منزهًا مقدسًا عن المقولات العشر: عن الكم، والكيف، والأين، والوضع، والإضافة، ونحو ذلك.
ومضمون هذه العبارات وأمثالها نفي صفاته، وهم يسمون نفي الصفات توحيدًا وكذلك المعتزلة ومن ضاهاهم من الجهمية يسمون ذلك توحيدًا.
وهم ابتدعوا هذا التعطيل الذي يسمونه توحيدًا، وجعلوا اسم التوحيد واقعًا على غير ما هو واقع عليه في دين المسلمين، فإن التوحيد الذي بعث الله له رسله، وأنزل به كتبه، هو أن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ولا يجعل له ندًا، كما قال تعالى ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون: ١-٦] .
ومن تمام التوحيد أن يوصف الله تعالى يما وصف به نفسه، وبما وصفه رسوله، ويصان ذلك عن التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل، كما قال تعالى ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾ [الإخلاص: ١-٤] .

1 / 284