190

درء تعارض العقل والنقل

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

ویرایشگر

الدكتور محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
والبدع مشتقة من الكفر، فمن عارض الكتاب والسنة بآراء الرجال كان قوله مشتقًا من أقوال هؤلاء الضلال، كما قال مالك: أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلي محمد صلي الله عليه وسلم لجدل هذا؟
فإن قيل: هذا الوجه غايته أنه لا تصح معارضة الشرع بالعقل، ولكن إذا طعن في العقل لم يبق لنا دليل علي صحة الشرع.
قيل: المقصود في هذا المقام أنه يمتنع تقديم العقل علي الشرع، وهو المطلوب.
وأما ثبوت الشرع في نفسه وعلمنا به، فليس هذا مقام إثباته، ونحن لم ندع أن أدلة العقل باطلة، ولا أن ما به يعلم صحة السمع باطل، ولكن ذكرنا أنه يمتنع معارضة الشرع بالعقل وتقدميه عليه، وأن من قال ذلك تناقض قوله، ولزمه أن لا يكون العقل دليلًا صحيحًا، إذ كان عنده العقل يستلزم صحة ما هو باطل في نفسه، فلا بد أن يضطره الأمر إلي أن يقول: ما عارضه الدليل العقلي فليس هو عندي دليلا في نفس الأمر، به هو باطل، فيقال له: وهكذا ما عارضه الدليل السمعي فليس هو دليلًا في نفس الأمر، بل هو باطل، وحينئذ فيرجع الأمر إلي أن ينظر في دلالة الدليل، سواء كان سمعيا أو عقليًا، فإن كان دليلًا قطعيًا لم يجز أن يعارضه شيء، وهذا هو الحق.
وأيضًا، فقد ذكرنا أن مسمي الدليل العقلي - عند من يطلق هذا اللفظ - جنس تحته أنواع، فمنها ما هو حق ومنها ما هو باطل باتفاق العقلاء، فإن الناس متفقون علي أن كثيرًا من الناس يدخلون في مسمي هذا الاسم ما هو حق وباطل.

1 / 191