باب القول في اختلاف الناس في الإيمان والكفر
اعلم أن الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف - رضي الله عنه - ، قد كفى وشفى في هذه المسائل ، لكنه لم يذكر مما لا يسع الناس جهله من الإيمان ، إلا طريقة المتأخرين من أهل الدعوة ، ونحن نلوح تلويحا إشارة إلى ما ذهب إليه كل واحد من هؤلاء المختلفين .
العم أن الناس اختلفوا في الذي يجب من الإيمان اعتقادا ونطقا ، وفي الناس عموما وخصوصا .
قالت طائفة : ليس إلا أن ينطق بالشهادة ويعتقدها . وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وزاد بعضهم : وما جاء به الحق . فهذا الإيمان الذي لزمه أن يعتقده ، وما وراء ذلك فليس عليه فيه شيء ، فالأول طريق أبينا آدم ( صلى الله عليه وسلم ) أيام كان في الجنة ( لا إله إلا الله ) خصوصا وهو مذهب الصابئين ، وأول هذه الأمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وأكدوه آخرا بقولهم : ( وما جاء به الحق ) ، فالأول طريقة أبينا آدم عليه السلام ، والثاني طريقة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، والثالث طريقة المسلمين بعد رسول الله عليه السلام .
وقال بعضهم : عليه النطق والاعتقاد للإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل والدار الآخرة . وإليه الإشارة في القرآن قوله : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ملائكته وكتبه ورسله ) إلى قوله : ( وإليك المصير ) .
ويؤكد ذلك ويؤيده قول الله - عز وجل - : ( ومن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) .
فمن جهل من هذا شيئا ولم يعتقده مع البلوغ فهو مشرك ، والشاك فيه مثله ، والشاك في الشاك مشرك إلى ثلاثة ، وهو قول المعتزلة ، وقول أهل الدعوة إلى يوم القيامة .
وقال بعضهم : عليه الإيمان بالموت والبعث والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار ، وتحريم دماء المسلمين ، وتحليل دماء المشركين ، والجاهل لشيء من هذا كافر ، والشاك في الشاك كافر إلى يوم القيامة.
صفحه ۵