دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
واستدلوا من اللغة بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن الله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، لأنه وتر يحب الوتر، من أحصاها دخل الجنة» والحديث مشهور مذكور، ولن يضر القائلين بأن الاسم هو المسمى، حين اعترفوا لهم: بأن الأسماء منها ألفاظ العباد، ومنها معاني ذوات العباد، وقد قال القائل حين سمع تغريد الحمامة.
كمل الكتاب والحمد لله على التمام
باب معنى لا إله إلا الله
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ومعنى: (لا إله) نفي وتبرئة، (إلا الله) إثبات وتحقيق وتصديق، وإيجاب، ومعنى: (محمد رسول الله) إقرار وإخلاص وتصديق وتحقيق، وصدق المحبة وأتباع السنة وموافقتها.
ولهذه الكلمات سبعة شروط: أن يقولها عن علم لا عن جهل ولا عن كره، وأن يقولها عن إخلاص لا عن شرك، وأن يقولها عن يقين لا عن شك، وأن يقولها مع العمل ولا يتكل عليها، وأن يقولها بقلبه ولسانه وجوارحه، وأن يقولها ابتغاء وجه الله، وأن يقولها مع التوبة من غير إصرار على ذنب، ويثبت عليها غير مغفول ولا مغير حتى يموت.
فإن قال: ما معنى التوحيد الذي أسس عليه الجميع ؟
فالجواب:
أن معناه إثبات الواحد ونفي ما سواه من شريك أو إله أو ولي أو طاغوت فكل ما يعبد سواه فيجب الكفر به.
والدليل عليه قوله عليه السلام: «من عبد الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم الله دمه وماله وحسابه على الله»
والتوحيد: هو قول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به حق».
فإن قال قائل: فما أول ما يجب على المكلف ؟
فالجواب:
أن يعرف الله، ويعرف له ثلاثة، ويفني عنه خمسة، ويثبت له ثلاثة، ويؤمن بواحدة.
فأما الثلاثة التي يعرفها له: فهي معرفة الخالق، ومعرفة المخلوقات، ومعرفة أسماء الله.
وأما الخمسة التي ينفيها عنه فهي: نفي التشبيه والتشريك والتكثير، ونفي المكان والنقائض.
صفحه ۳۰۵