دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والخبر على ثلاثة أوجه: خبر عن الدنيا وزوالها، وخبر عن الآخرة ودوامها، وخبر عن الرسل وأممهم.
وهذا آخر ما تيسر.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
* * *
«والحمد لله على التمام»
* * *
بيان القول في حجة الله كيف قامت على العباد
اعلم أن مسألة السماع قدرية إنما ينبغي الإيمان دون التعليق بها.
قال سعيد بن راشد الحداء: اختلف الناس في الحجة كيف قطع الله على خلقه ومن كلفه دينه بالحجة، بعد إجماعهم على أن كل بالغ صحيح العقل محجوج، وبإجماعهم على تخطئة من زعم أن المكلفين غير مكتسبين، وأنهم مضطرون على جميع أفعالهم، ورد بالنص على من يقول: إنهم مجبولون على أفعالهم بقول الله - عز وجل -: (جزاء بما كانوا يعملون).
وأما تسمية المختلفين من أهل دعوتنا فمنهم: عبد الله بن زيد الفزاري إمام النكار، وسعيد بن راشد الحداء من أهل دعوتنا الخلصاء، وعيسى بن عمير وابن الحسين.
فكان من قول عبد الله يزيد: (إن حجة الله قد قامت على المكلفين بسماع الخبر المسموع بالآذان، وقد سمع الناس كلهم جميع ما افترض الله عليهم، وليس لله على عباده من حجة إلا الرسل، وإنما قطع الله - عز وجل - عذر المكلفين بالخطاب المسموع بالآذان المفهوم معناه).
فكان من قول سعيد: (إن حجة الله قامت على العباد المكلفين بسماع وبغير سماع، فلله الحمد على العباد يفعل فيهم ما يشاء، إن أسمعهم فبمنة وفضله، وإن لم يسمعهم فبحكمه وعدله).
فكان من معنى قول عبد الله بن يزيد كلهم قد سمعوا الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بالرسل، ووراء ذلك مما جاءت به أنه الحق، وما افترض الله عليهم ولازم لهم، وقد سمعوه.
صفحه ۲۸۱