دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والثاني: أن يوسع العذر على من كان على إحدى شرائع الأنبياء عليهم السلام حتى تقوم به له حجة.
والثالث: أن يقطع الذعر على من كان على غير دين الله.
مسألة:
إن سأل سائل فقال: هل على الله - عز وجل - أن يرسل الرسل إلى الناس، أو ليس عليه من الإرسال شيء ؟
الجواب:
ليس على الله أن يرسل إلى الناس الرسل إلا في موجب الحكمة، وليس على الله من واجب إلا في مقتضى الحكمة، وله الفضل في ذلك.
فإن سأل فقال ما معنى هذه الآية: (يأيها الرسول بلغ) الآية . عن قوله: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) إلى قوله: (والأسباط) ثم قال: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). وقال: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) وقال: (أو تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين). (وقالوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى).
الجواب:
اعلم أن الآيات كلها تريد أن تكون لهم محاجة، ألا ترى إلى قولهم: (لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) فأثبتوا الذل لأنفسهم والخزي، لا جاءتهم الرسل ولا لم تجئهم، وقد أدرج الله في عقولهم ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، فإن وقع من الله مما لا تبلغه عقولهم، فتفضل عليهم بإرسال الرسل لئلا تفوتهم مراشد مصالحهم التي لو لم يكلفهم إياها لما لزمتهم.
الكلام في مسألة المتبرجة
اعلم أن الله تعالى نهى عن المعاصي كلها وذمها وقبحها. قال الله - عز وجل -: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر).
وقال: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) والمجمل محتاج إلى التفسير، والعام محتاج إلى التخصيص، والمطلق محتاج إلى التقييد.
قال الله - عز وجل -: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) فأطلق ولم يقيد، وعم ولم يخص.
صفحه ۲۶۳