414

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما الأخرى التي لم يقدروا عليها فهي فتح مكة، فأخبرهم أنه قد أحاط الله بها لما كف أيدي الناس عنهم وهم كنانة وجميع حلفاء قريش، للعهد الذي عاهدوا عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلم يخف من قريش ولا من كنانة، فمكث على خيبر زهاء شهر يفتحها قرية قرية حتى افتتحها كلها، وهي إحدى وعشرون قرية، فهرب منها أهل تسع قرى وهي الكتيبة، فوهبها الله - عز وجل - خصوصا لمحمد عليه السلام لأنها بالرعب افتتحت: رعب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجنده، فقسم خيبر على القسمة التي ذكرنا. فأنزل الله بعد ذلك: (ما أفاء الله على رسوله) إلى قوله: (ربنا إنك رؤوف رحيم).

ولما قال هاهنا: (للفقراء والمهاجرين) (والذين تبوأوا الدار والإيمان) (والذين جاءوا من بعدهم) علمنا أنه أراد الرباع والعقار، وبقيت الغنائم كلها لأهلها الذين حازوها، وقبضوها في تلك الأيام، وسكوت العصابة المحمدية من الصحابة، على صنيع عمر من الأمة - رضي الله عنه - دلنا على أنه الحق، إذ لا تجتمع أمة أحمد إلا على الحق.

فإن ادعوا أن هناك منكرا أتوا بمنكر، وهل في الأمة أحد من الصحابة تورع عن هذا الخراج أو حرمه أو قال بقسمته فمنع، ولا يجدونه، فأول ذلك علي بن أبي طالب الذي انتصروا له، وله في العراق مستغل أربعين ألف دينار في كل سنة وقد عرفوا حال عمر بن الخطاب مع محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النصوص، فكيف المحدثان وقد أطبقت الأمة على هذا، ولكل أهل زمان في محدثاتها أحكام.

فلو مسخ الله تعالى رجلا أثنى، أو رجلا ليثا، أو رد أنثى رجلا، أو كليهما متشكلين، لكان في أهل العصر في هذه الأمور أحكام.

وقد نزلت هذه الحوادث في زماننا منها اليهراستي الذي جعلت صباياه ذكورا وقضية مشهورة وهو المعروف بعيسى، ورأى الذي مسخ بالزاب سبعا وله قصة عجيبة في زماننا، والرجل الممسوخ أنثى في نبي مصعب، وذكرهن الشيخ كلهن اللاتي في تماوط، في أمثالها.

صفحه ۲۵۰