دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فإن قال قائل: أليس الله - عز وجل - يقول: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) ؟ قيل له: إن الله - عز وجل - قيد الرسالة بالرجال، وليس فيه دلالة أن النبوة مقيدة بالرجال وقد قال: (من أهل القرى) ونرى يعقوب وبنيه كلهم أنبياء وقد أتوا من البادية، قال الله - عز وجل -: (وجاء بكم من البدو) وعن يوسف عليه السلام: (أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) فرجعوا من البادية إلى مصر.
فإن قال قائل: إنما أراد أنهم رجعوا من البدو يعني بالبدو القرية.
قيل له: هذا تعسف، ولو كان لظهر ولا خفى عن أحد.
ذكر المسلمات المذكورات في كتاب الله وهن عشرة
* فصل (1) *
اعلم أن المسلمات المذكورات في كتاب الله - عز وجل - عشر، أعني القرآن، أولاهن حواء - رضي الله عنها - فإنها مؤمنة عند الله تعالى بدليل قوله حين نهاهما عن الأكل من الشجرة فأكلا منها: (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وحكى الرب عنهما التوبة ولم يعقب.
فإن قال قائل: إنما تاب على آدم عليه السلام، حيث يقول: (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى).
فمن هاهنا علمنا أن آدم عليه السلام، منصوص عليه بالتوبة والغفران، وأمنا حواء منصوصة توبتها، وأما عفو الله عنهما فمستخرج من كتاب الله - عز وجل - حين لم يأت عن الله تعالى ما يرد توبتهما، والخطاب للأفضل حين قرنهما بالتوبة وخص الأفضل بالقبول والمفضول تابع للأفضل وهو الأليق بكرم الله - عز وجل - ورأفته ورحمته وحسن الثناء عليه، إلا إن عقب بخلاف ذلك ولم يعقب والحمد لله رب العالمين.
صفحه ۲۳۳