دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وقول رسول الله عليه السلام لعلي بن أبي طالب: «إذا تقرب العباد إلى الله - عز وجل بأعمالهم، فتقرب إليه بعقلك». والعقل: مرآة السعادة الأبدية للأرواح، به يتعرفون عبوديتهم، ويتعرفون من عبوديتهم ألوهية إلههم.
والهوى: قائد النفس إلى السعادة الدنيا دون السعادة القصوى.
والشهوة غطاء على أبصار نفوس المؤثرين الأدنى على الأقصى، وسلاح النفس: الشهوة والهوى. وسلاح الروح: العلم والعقل.
ومن العقل تفرعت علوم المنطق آلة المتكلمين، وعلوم المنطق برهانية، وعلوم البرهان حقيقة. وعلوم العقل هي التي نبهت وقطعت: أن لا إله إلا الله.
وحسبك قول الله تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به).
ولهذا المعنى المذكور في حلية العقل، صار كل ملك وعاقل من المشركين يقر بعبودية نفسه ويطلب الألوهية من الأحجار والأخشاب، حتى أن فرعون يقر للأصنام بالألوهية ويعبدها، حتى نبهه موسى عليه السلام، حين قال: (وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) إلى قوله: (إن كنتم تعقلون). ولهذا قال فرعون: (يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) لما أظهر موسى عليه السلام أن العلة في الألوهية القدرة على العباد وظهور حاجتهم إلى منفعة الإله قال: (ما علمت لكم من إله غيري) وفي قصة أخرى: (أنا ربكم الأعلى) ولم يدر فرعون أن من ملك من السماء إلى الأرض ومن المشرق إلى المغرب أنه أحق بالألوهية. قال موسى: (إن كنتم تعقلون) ينبههم بالعقل ولم ينتبهوا، واستظهروا هم بالجنون، ولم يصيبوا بالبرهان آخر العقل.
والعقل: ملاك البر والتقوى. والجهل: هلاك الآخرة والأولى.
صفحه ۱۹۷