دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
قلنا: لا، لأن الكفران لا يحتمله إلا عقل شديد وسفر جديد من وراء منزلة الأطفال، وقضينا لهم بالإيمان بحكم الرسول، وظهور الدليل في تعليمهم قبل الوصول لكنه البلوغ، ومن ترقى من الأطفال من الإيمان إلى الظن وهو الدرجة التي فوقه، حصل في جانب الظن، كان من أولياء الله الصالحين.
ومن امتنع من هذا بعد ظهور هذه الأحكام فقد كابر، قال الله - عز وجل - في يحيى بن زكريا عليهما السلام: (وآتيناه الحكم صبيا) والحكم أبعد من الإيمان.
وقال في عيسى عليه السلام: (يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل).
وقال أيضا: (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل).
وفي طفل أصحاب الأخدود آية، ومن وراء ذلك أجنة السقط يوم القيامة عند باب الجنة، حتى يجر أبويه رهنا فيدخلهما الجنة.
وقد قنع الرب تعالى من عباده المؤمنين بالإيمان، وهو أول السفر إلى الله - عز وجل - وقد قال الله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله).
وقد قال إبراهيم عليه السلام: في أعجب من سريته ومن ولده إسماعيل، حين رماهما بين جبلين لا ماء ولا طعام، فقال: (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى) - فقنع منه الباري سبحانه ببلى، وأمره بأخذ الطير فتسلى بها عن ولده إسماعيل وأمه.
فإن ترقى من الإيمان إلى الظن كان من الممدوحين الذين قال الله - عز وجل - فيهم: (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم).
صفحه ۱۸۵