دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
جرت في بلاد زغاوة لملكهم وهو ابن أويك،وهو أبو محمد العريق في أعلى القلزم.
وذلك أن بلادهم ليست بها حجارة، ويتعجبون إذا رأوا منها شيئا مثل مدق النوى للجمال، ويذكر الناس لهم الصخور والكدى والجبال في الإسلام، فيتعجبون من ذلك.
وقال لهم أهل كوار: (إن في طريقنا إليكم جبلا مثل الصومعة طولا) فدعا بكاتب من كتابه يقال له مسفرم أتوزين. فقال له: (إئتني بهذا الجبل الذي يذكر الناس أنه مثل الصومعة طولا، وأنا قد أبصرته من صومعتين).
فقال له مسفرم: (لابد من مؤنة وقوة).
فأمر له بمائة ألف راكب من جنوده ومائة ألف خادم لزاده ومؤنته.
وقال له: (لابد من السلاسل التي تجر الجبل). فأمر له بمائة ألف سلسلة وعشرين، ومثلها أزقاق (2).
فخرج مسفرم بعساكره حتى انتهى إلى الجبل فأمرهم، فخروا في رأسه خره وربطوا فيها السلاسل وداروا به، فجذبه المائة ألف ولم يتحرك الجبل.
فصاحوا: (تكيرى تكيرى). أي أبي أبي. فما سمعه أحد من الناس إلا قال: (تكيرى تكيرى) حتى وصل الكلام إلى الملك.
قال: (ارجعوا) فرجعوا مسيرة عشرين يوما. وقد رأينا هذا الجبل بأعيننا ووقفنا تحته.
ومن عادة الملوك: أن تبدأ بالكلام فيتصل بالعامة فتقوله، حتى يقع الفصل.
وربما يقوله فرعون أول مرة في موطن ويقولونه هم في مواطن أخرى فحكم الله تعالى الأمرين جميعا، فجعله في سورتين مختلفتين لما بنى الله - عز وجل - القرآن عليه من الفصاحة والبلاغة، وما يتضمن من لحن الخطاب وفحواه ودليله ومعناه.
وإن ما بنى عليه القرآن من اختلاف السور وتقطيعها، والاختصار في بعضها والإكثار في بعض، لما يشمل العامة ويسوسها ويصلح لها.
صفحه ۱۷۷