دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
القول في أسامي الشريعة من التوحيد إلى الشرك واعلم أن أسامي الشريعة لها درجات: أولها التوحيد ثم الفرائض ثم النوافل ثم الإباحة ثم المكروه ثم الخطيئة ثم السيئة ثم المعصية وهو الإثم والذنب ثم الكفر، فالثلاثة الأولى: التوحيد والفرائض والنوافل، كلها طاعة، والشرك والكبير والذنب هؤلاء كلها معصية، والإباحة والمكروه هما إلى الطاعة أقرب، والخطيئة والسيئة هما إلى المعصية أقرب ؟، وليس في هذه الأربعة طاعة ولا معصية هي بين بين.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «البزقة خطيئة وكفارتها دفنها» والسيئة: ما أساء فيه الإنسان إلى نفسه من تضييع الفضائل وتهوين الفرائض من غير ما تركها.
ومذهب ابن عباس: ليس فيما يعصى الله به صغير، فأوجب أن جميع مناهي القرآن كبائر ومناهي السنة صغائر وسيئات لا معاص، وهذه معركة العلماء لا ينبغي الاستبصار فيها كثيرا، وقد تكون السيئة تضييع أوائل الأوقات وفضائلها، وتضييع الأحوال، ومالا يعني، وتكون سيئة وليست بمعصية.
فعلى هذا الوجه تجب التوبة على العبد في جميع أحواله ما خلا كونه في الطاعة، وفي الطاعة أيضا كلام كثير.
مسألة: في الذنوب والاستغفار والتوبة منها.
ومن جهل الكف عن الذنوب هكذا جملة، ما يبلغه ذلك ؟ أو جهل الكف عن الشرك، ما يبلغه ذلك ؟
اعلم أن من جهل الكف عن الذنوب، فقد جهل الذنوب.
وأما الشرك الذي لا يسع جهله، فمن جهله فهو مشرك، لأن الشرك عنده محال الإباحة.
وأما سائر الذنوب فليس عليه من معرفتها شيء، ولا من معرفة وجودها إلا إذا وقعت البلية وفرضت عليه فريضة امتثالها، ومعرفة تركها أنه ذنب، ومعرفة وجوب التوبة على تركها.
وأما الذنوب فليس عليه من معرفتها شيء والكف عنها. وأما معرفة أن ذلك كبير فليس عليه منه شيء ألا بعد قيام الحجة، والشرك لابد من معرفة الكف عنه أنه فرض.
والذي يجب على فاعل الذنب في حال الكف، وفي الحال الثاني التوبة بعد الكف إن لم يكن كف.
صفحه ۱۵۶