310

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فهذه الوجوه الثلاثة لا يسعك إلا تشريكه وتكفيره وإيجاب العقاب له. وأما ما سوى ذلك من المحرمات فليس عليك منها شيء، فأوجبت عليك معرفة شيء من ذلك، فتعلم أنه حرام، وأنه معصية.

وأما سوى هذين الأمرين وهو الشرك الباطن والفرض الواجب، من معرفة محمد عليه السلام والبعث والحساب والجنة والنار والمسلمين والمسلمات، وجميع ما لا يسع جهله، فليس عليك منه شيء إلا أنه حرام، وأن علينا أن الفعلة التي صدرت من ولينا هي معصية ولا ندري ما مبلغها فهي كالمسألة الأولى، فولينا ولينا على حالة، والمستبرز منه ليس علينا منه شيء ونكون على ولايته كأول مرة، وقد قال الشيخ يغلا أبو خزر بن زلتاف - رضي الله عنه - يسع جهل جميع أهل الحرام ما خلا الشرك. وقد تقدم ذكره.

وأما قول الشيخ: (والاستحلال لما حرم الله والإصرار على ما حرم الله) ثم قال: (وذلك إذا علمت أنه استحل ما حرم الله، أو أصر على فعل ما حرم الله) وشرط في هاتين (إذا علمت وكذلك في سائر المعاصي إذا علمت) وأما إذا لم تعلم، فليس عليك منه شيء.

مسألة:

ثم قلت: والمتولون إذا فعل واحد منهم فعلا، لا يدري ما هو، فبرأ منه آخر على ذلك الفعل، فجاء آخر فبرأ منهما. ما الذي يسع السامع ؟

اعلم أن هذه المسألة مثل المسألة الأولى إلا في الثالث الذي يبرأ من الفاعل والمفعول فإنه هالك، لأنه لا يخلو أن يكون أحدهما مصيبا، فبرأ منه فيهلك، أما الفاعل أو المفعول، فلا نجاة له مما تورط فيه، فعلى السامع أن يبرأ من هذا الثالث الذي برئ منهما جميعا، ومعنى المسألة إلى الضروريات أقرب.

مسألة:

والمتوليان إذا فعل أحدهما فعلا لا يدري ما هو، فبرئ منه الآخر على ذلك الفعل، وبرئ الفاعل من الذي برئ منه، ما الذي يسع السامع ؟

اعلم أن السامع في هذه المسألة كالأولى، ليس عليه منهما شيء، ويكون على ولايته لهما حتى يتبين له الحق.

وأما إن زاد متول آخر إلى أحدهما ، فالمتوليان هما الحجة على الآخر.

مسألة:

صفحه ۱۴۶