306

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

جواب مسائل إخواننا من أهل الجبل نفوسه بعثوا بها إلينا، رعاهم الله وصانهم وحفظهم، وحفظ عليهم دينهم، على لسان أخينا مدارا، أحاطه الله وألهمه الرشاد والسداد.

اعلم يا أخي أن هذه المسائل تدور على ثلاثة أصناف:

صنف منها في الولاية والعداوة والبراءة، وما يتعلق بها.

الثاني: الطعن في دين المسلمين، وما يتعلق به من المسائل.

الثالث: ما يتعلق بصفات الباري سبحانه وبأسمائه.

ونحن نريد أن نذكر عند كل مسألة صنفا من هذه الأصناف الثلاثة، أصله وفصله وموجب الحق فيه، والبرهان على ما ذهبنا إليه أنه الحق واعتقدناه، ونأخذ بعد في تفريع المسائل واحدة بعد واحدة، وأول ذلك الولاية والبراءة.

فإن سأل سائل: من أين لكم التدين بأن الولاية ولاية المسلمين واجبه ؟ وأنها توحيد ؟ وبراءة الكافرين توحيد ؟ وأن ولاية الأشخاص طاعة واجبة ؟ وكذلك براءة الأشخاص واجبة وطاعة ؟

واعلم أن ولاية المسلمين بعضهم بعضا صحيحة لقول الله - عز وجل -: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين).

ونهى الله تعالى عن ولاية الكفار، وأنفذ فيه الوعيد. قال الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

ومن يتولى المشرك كان مشركا، ومن تولى الكافر كان كافرا، ومن تولى المنافق كان منافقا، ومن تولى صاحب كبيرة كان صاحب كبيرة.

وقال الله - عز وجل - في الولاية: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

واعلم أن الولاية مرتبطة بثلاثة أوجه:

أولها: الموافقة في الشريعة، لأن الله تعالى أمر المؤمنين أن يكونوا على شريعة واحدة ولا يختلفوا عليها وأمرهم بالتعاون، وهذا أصل الولاية في الموافقة في الشريعة.

والثانية: المحبة بالقلوب والتودد بالجوارح، فمن عري من محبتهم ومودتهم لن ينتهي دون بغضهم (1) وهي البراءة. قال إبراهيم عليه السلام وعلى آله: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).

صفحه ۱۴۲