296

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقد ذكر في كتاب الترمذي، وهو من الكتب الصحاح (2) في الحديث: وروي عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويشهد أن الذي جئت به الحق من عند الله، ويؤمن بالقدر خيره وشره».

وفي قول الله - عز وجل - بعض الإشارة إلى القول: بأن ما جاء به محمد عليه السلام هو الحق. قال الله تعالى: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا) إلى قوله: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا) فأثبتوا لهم القول في أن الذي جاء به محمد هو الحق.

وذكرت فرز ما لا يسع الناس جهله، وقد تقدم القول في الإيمان بالله اعتقادا وقولا، وكذلك محمد (صلى الله عليه وسلم) تصديقا ونطقا، وقد قرنه الله تعالى عند ذكره معه لقوله: (ورفعنا لك ذكرك) وقوله في التشهد: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله». وقوله في الأذان: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله».

وربما كان هذا في أول الإسلام كما قال الشيخ يحيى بن أبي بكر - رضي الله عنه - وجل الأمة لا يرون النطق بالشهادة «على أن ما جاء به الحق». ويجتزئون بقولهم: «أشهد أن محمدا رسول الله». فهذه الكلمات الثلاثة عندنا هي الجملة التي يدعو إليها رسول الله عليه السلام في أيامه وعلى عهده.

صفحه ۱۳۲