دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما تحكمهم أن بني آدم مفسدون في الأرض وسفاكون الدماء، اقتبسوا من قول الله - عز وجل - حين سألته الملائكة عن صفة الخليفة ونسله، قال الله تعالى لهم: (لو عذب أحدهم أو أذى فقرض بالمقاريض ما فارق أمري).
فقالوا: (من يفعل هذا بهم ؟).
قال: (بعضهم ببعض). فلذلك قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).
فأجابهم الله - عز وجل - وقال: (إني أعلم مالا تعلمون).
فلما أجابهم بهذا الجواب اتهموا أنفسهم وخافوا أن يكون الله غضب عليهم من قولهم، فقصدوا نحو العرش فطافوا به ساعتين ونصف ساعة.
فقال الله لهم: (ابنوا لي يبيتا في السماء السابعة، وطوفوا به على نحو طوافكم بالعرش) فهذا البيت المعمور.
فلما أحكم الله - عز وجل - خليقة آدم عليه السلام وأمرهم بالسجود له، خلق الأواني وأدارها بآدم عليه السلام. فقال: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين).
فاعترفوا وأجابوا. فقالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
فقال الله - عز وجل - معجزا لآدم عليه السلام ومفاخرا لهم حين نازعوه فعله وعلمه. (يا آدم أنبئهم بأسمائهم).
فلما أطاعوا لذلك، وعلم الله آدم الأسماء بالطبع قالوا: (يا آدم ما هذه الأواني ؟).
قال لهم: (هذه القصعة).
قالوا: (ما هذا ؟) (1)
قال لهم: (للخبز يثرد فيها).
قالوا: (وما يثرد ؟)
قال: (يطبخ بالماء الحار ويسكب عليه).
وقالوا: (من أين ؟)
قال: (من القدر يوقد تحتها النيران لغليان الماء).
فما زالوا يسألونه عما علمه طبعا، فعلموه منه خبرا.
فلما ظهروا على أسامي الأواني وخواصها، قال: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).
فاعترفوا وأطاعوا وأذعنوا بعد السؤال والجواب والمديح والعتاب.
وكذلك قصة الملك الذي سأل الله تعالى وقال: (يا رب هذا الخلق خلقته وهو محدود، فمن رمى بسهم إن سار ففي الخلق، وإن رجع إنما رده الخلق).
صفحه ۱۲۲