دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
واعلم أن اسم المؤمن قد ورد في القرآن على وجهين، ورد على التسمية لمن ادعى الإيمان وانتحله، وورد على التحقيق بالقول والفعل وله الجزاء في الآخرة غدا.
فأما المؤمن على المجاز والانتحال، فقول الله - عز وجل -: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها). وقد دخل في هذا الاسم كل من انتحل اسم الإيمان وأقر بالشهادتين.
وقال أيضا: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ). فقد وقع هذا المؤمن على جميع من أقر بالشهادتين بدليل الأحكام، أن من قتل مؤمنا متعمدا قتل به، وإن كان أفسق الفاسقين، على أن الله تعالى قال: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون).. يريد في الجزاء والمثوبة غدا.
ومن قتل مؤمنا خطأ ولو كان فاسقا فالدية لا محاله، ومن تعمد قتله فهو في النار خالدا. وقال الله - عز وجل -: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا). فهذا على الانتحال والتسمية.
وأما المؤمن الحقيقي الذي له الجزاء عند الله تعالى في الآخرة فالمقر بالشهادتين والعمل بالأركان، أعني أركان الإسلام، على اجتناب أركان المعاصي. قال الله تعالى: (إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا) وغيرهم المؤمنون باطلا.
والكفر نقيض الإيمان، والإيمان قول وعمل، والكفر قول وعمل. بدليل قول الله - عز وجل -: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). ومن لا يحج فإن الله تعالى غني عنه، ومن أقر وأبى أن يحج فما فائدته وهو مستطيع. ولهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قدرتم عليه، ولو لم تفعلوا إذا لكفرتم».
صفحه ۹۹