دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
واغتصب أيضا أبو سفيان دار أبي أحمد بن جحش، فاستعدى عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يعده، فقال: (يا رسول الله، دار أبي اغتصبها أبو سفيان) فأعرض عنه، ثم ناداه رسول الله مناجاة ومضى وتركه، وقال يعرض بأبي سفيان: (شعر)
وابتيعت تلك الدار بعد ذلك، في علاء دور مكة بمائة ألف دينار، اشتراها أبان بن عثمان في دور كثيرة على هذا النعت.
وقال أسامة بن زيد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان رحل رسول الله عليه السلام بيده: (أين ننزل غدا يا رسول الله في يوم الفتح) فقال عليه السلام: «وهل ترك لنا عقيل من منزل؟ انزل بالأبطح».
وانتهى الأمر بدار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى محمد بن يوسف أخي الحجاج ابن يوسف، ثم انتهى في أيام بني العباس إلى بعضهم، فجعله مسجدا.
ومن العجب أنه تركها على مناكحاتهم ومناسباتهم، ولم يغير عليهم شيئا من ذلك.
وقد اختصم في عمرو بن العاص خمسة أنفس فقالت النابغة: (إنه أتاني خلق كثير ليس لهم فيه شيء، ولكن هذه الخمسة كل قد أتاني فلا أدري لأيهم هو، فاستقسموا بالأزلام عند هبل، فطار السهم للعاص بن وائل السهمي، فانتسبه إليه إلى الأبد، ووقعت المناسبة والموارثة والمعاقلة والولاية على هذا النسق) والله ولي التوفيق.
ذكر أحكام المشركين والمخالفين والملوك وخزائنهم
فصل (1)
فإذا ذكرنا أحكام المشركين، ومقتضى الحكم فيهم إذ هم أسلموا، فلنذكر أحكام أهل الخلاف وأهل الديانات، والحكم فيهم، وهم على ثلاثة أصناف:
أولها: الملوك. والثاني: الولاة. والثالث: العامة.
صفحه ۵۵