213

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقد ظهر الظفر لمعاوية على بلاد المشركين، فافتتح في أيامه قرى كثيرة ومدنا كبيرة، فأعقب الله تعالى فيها الأذان بعد الناقوس والصلاة وذكر الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.

ونجح الإسلام في أيام معاوية بعد الفتنة عشرون سنة، وظهرت المساجد بعد الكنائس، والمحاريب بعد البيع، والتهليل والتحميد بعد الصلبان والأصنام، وانبطل كثير من الشرك على يد معاوية، ورأى (4) كثير من الفتنة على يد علي، وابتلاه الله بالشيعة الملعونة الذين اتخذوه دون الله إلها وذريته أنبياء بعد محمد خاتم النبيين فأبطلوا شرائع الإسلام، وحلوا أنشوطة عقد الحرام.

ومعاوية ممن كتب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوحي وائتمنه عليه، وقد ائتمن رسول الله عليه السلام عليا على ابنته فاطمة فأغضبه فيها حين خطب علي ابنة أبي جهل، فصعد رسول الله المنبر فخطب الناس وأثنى على بعض أصهاره خيرا تعريضا به، وقال: «والذي نفسي بيده لا أحل حراما ولا أحرم حلالا، ولن تجتمع بنت نبي الله مع بنت عدو الله»، فإنهم أولى على الأمة بالإمامة، وأولى بالحق ممن بخته بخت سوء ولو سلم من كل شيء، ولو ملك الله تعالى ذرية علي على الأمة لا تخذوهم عبيد قن (5) وآفات تن والله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وعوفي معاوية مما ابتلي به علي من إشهار السلاح والسيف في الأمة، وأتى علي وليه وعدوه مسحا بالسوق والأعناق، فعطل الثغور، واستعمل القتل والقتال في داخل الدور، فأراح الله منه العباد والبلاد، فرجع النبل إلى نضابه، والعز والتمكن إلى أربابه والخزي على أصحابه.

صفحه ۴۹