دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك ملة الشيطان لا يقال: دخل في الملة ملة الشيطان بدخوله في جميع طاعة الشيطان إلا أن يكون الشرك، ولا خرج من ملة الشيطان بخروجه من شيء من طاعة الشيطان إلا أن يكون خرج من الشرك، وتسمية الأعمال دون التوحيد ودون الشرك من الملة مجاز.
وأما الديانات فالديانة اسم يشتمل على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها مما اعتقدوه دينا يدان الله تعالى به، وقطعوا فيه عذر من خالفهم سواء كان ذلك حقا أو باطلا، أو عمدا ذلك أو خطأ، ألا ترى أن دين الشيطان قد علم الشيطان أنه ضلال وخطأ وأن الصواب في خلافه، فشرعه لأوليائه وهو منه على بصيرة فسقا وضلالا وجعل فيه حراما وحلالا، وهو دين الشيطان وديانته، قال الله - عز وجل -: (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك). أي في حكمة وعادته. وقال في الأشهر (ذلك الدين القيم) أي الحساب المستقيم.
فكل من شرع لنفسه دينا يأمره وينهاه فهو متدين، وإن عليا قد اعتقد أن ما فعله في عثمان وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص وأهل النهروان من الدين والديانة، كل يعتقد أن ما هو عليه دين يدان الله تعالى به، فهم كلهم على بصيرة من أنفسهم وثقة من أمرهم.
ألا ترى إلى عثمان حين أشرف على الناس يوم الدار، فاستشهدهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق». فأذعنوا له بذلك وصدقوه.
وكذلك علي وصنيعه يوم الدار، ويوم الجمل في صفين، وفي أهل النهروان ظن أن مذهبه في هذه المواطن دين يدان به الله تعالى عنده.
صفحه ۳۵